كشفت وسائل إعلام عبرية عن تصاعد غير مسبوق في حالات انتحار الجنود الإسرائيليين منذ بداية عام 2025، في ظل استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، وما تخلّفه من ضغوط نفسية ثقيلة على عناصر جيش الاحتلال.
ووفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، نقلاً عن تحقيقات داخلية لجيش الاحتلال، فإن 16 جنديًا أقدموا على الانتحار منذ مطلع العام الجاري، بينهم سبعة من جنود الاحتياط الذين أنهوا حياتهم خلال الشهر المنصرم فقط.
وتأتي هذه المعطيات في سياق ما وصفته الهيئة بـ”الواقع المعقد” الذي تعيشه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في ظل الخسائر البشرية المتزايدة بفعل هجمات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، التي تحوّل تدريجيًا إلى مستنقع استنزاف مفتوح للجيش الإسرائيلي.
ونقلت الهيئة عن مسؤول عسكري بارز قوله إن معظم حالات الانتحار مرتبطة بـ”الضغوط النفسية الناجمة عن العمليات القتالية، وفقدان الزملاء، والعجز عن التأقلم مع آثار الحرب النفسية القاسية”.
وأوضح المصدر أن الحرب الراهنة في غزة “تترك جروحًا نفسية عميقة يصعب التعامل معها، خاصة في صفوف الجنود العائدين من الميدان، والذين يواجهون صدمات ما بعد المعركة”.
تشير الإحصائيات الرسمية الإسرائيلية إلى ارتفاع مقلق في حالات الانتحار في صفوف الجيش خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2024، سُجلت 21 حالة انتحار، من بينهم 12 جندي احتياط، بينما بلغ عدد الحالات في عام 2023 نحو 17 حالة، و14 حالة في 2022، مقابل 11 حالة فقط في عام 2021.
وتثير هذه الأرقام قلقًا متزايدًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية، في وقت يقر فيه مسؤولون إسرائيليون بأن الحرب في غزة “قاسية وطويلة وغير محسومة”، وأن الجيش يدفع ثمناً باهظاً على الصعيدين الميداني والمعنوي.
وتزامنًا مع هذه التقارير، تواصل فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وعلى رأسها كتائب القسام، الإعلان عن تنفيذ عمليات نوعية تستهدف قوات الاحتلال، بما يشمل قتل وإصابة جنود إسرائيليين، وتدمير آليات عسكرية داخل مناطق التماس، مع نشر تسجيلات مصوّرة تؤكد على استمرار الفعل المقاوم رغم الحصار والعدوان.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الواقع العسكري المأزوم ينعكس بشكل متزايد على الحالة النفسية لجنود الاحتلال، ويُعمّق من أزمة الثقة داخل المؤسسة العسكرية، في ظل غياب أفق سياسي واضح، وتزايد الضغوط الداخلية في إسرائيل.
