تواجه النساء في لاتفيا، إحدى دول البلطيق، تحديات اجتماعية واقتصادية نتيجةً لقلة الرجال في البلاد.
في عام 2023، شكلت النساء 35.68٪ من إجمالي السكان البالغين في لاتفيا، بينما شكل الرجال 46.32٪.
ويُسبب هذا الخلل الديموغرافي أزمةً في البحث عن شريك حياة، حيث تشير الإحصاءات إلى وجود 100 امرأة مقابل كل 84 رجلاً في البلاد، مما يُصعّب التفاعل الاجتماعي وبناء علاقات مستقرة.
علاوة على ذلك، يُسهم الفارق العمري بين الرجال والنساء في هذه المشكلة، حيث يعيش الرجال في المتوسط 70.1 عامًا فقط مقارنةً بـ 79.9 عامًا للنساء، مما يزيد من عدد النساء اللواتي يعشن بمفردهن لفترات طويلة.
يزداد الوضع تعقيدًا بارتفاع معدلات الوفيات بين الرجال، وخاصةً من تتراوح أعمارهم بين 30 و40 عامًا، نتيجة حوادث الطرق وإدمان الكحول.
ووفقًا للبيانات، فإن معدل وفيات الرجال في هذه الفئة العمرية أعلى بثلاث مرات من معدل وفيات النسـاء، مما يُفاقم الفجوة بين الجنسين.
كما تواجه النسـاء الأصغر سنًا والأكثر تعليمًا صعوبة أكبر في العثور على شريك، حيث تُشير العديد من النسـاء، مثل الشابة دايس، إلى أن “أذكى النساء يبقين وحيدات، بينما ينتهي الأمر بالجميلات جدًا وحيدات إذا كنّ ذكيات”.
تُسلط هذه الظاهرة الضوء على التحديات الاجتماعية التي تواجه النساء في لاتفيا، على الرغم من الفرص التعليمية المتقدمة التي توفرها البلاد.
من ناحية أخرى، تتمتع النسـاء اللاتفيات بميزة فريدة: طولهن. يبلغ متوسط طول النسـاء اللاتفيات 1.70 مترًا، وهو الأطول في العالم.
ومع ذلك، يُعد هذا الطول عاملًا إضافيًا قد يُسهم في صعوبة العثور على شريك، حيث يشعر بعض الرجال بوجود فجوة في التفاعل الاجتماعي بسبب فارق الطول.
ساهم تاريخ لاتفيا الطويل مع الحرب العالمية الثانية، التي شهدت خسارة كبيرة في أعداد الذكور، في تفاقم هذه الظاهرة. بعد الحرب، هاجرت العديد من النساء اللاتفيات بحثًا عن فرص أفضل في بلدان أخرى، إما للعمل أو للعثور على شريك حياة، مما فاقم هذه المشكلة على مر السنين.
لا تقتصر هذه الظاهرة على الحياة الشخصية فحسب، بل لها تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. تُشكل النساء نسبة كبيرة من طلاب التعليم العالي في البلاد، حيث تُشكل النسـاء ما يقرب من 60% من المسجلين في مؤسسات التعليم العالي في العام الدراسي 2022-2023.
ولكن على الرغم من هذه الزيادة في التحصيل التعليمي، لا تزال المشكلة الأساسية المتمثلة في إيجاد شريك حياة تُمثل تحديًا مستمرًا.
يُظهر هذا الواقع الصعوبات الكبيرة التي تواجهها النسـاء في لاتفيا بسبب اختلال التوازن بين الجنسين، الأمر الذي يتطلب مزيدًا من الاهتمام والبحث لإيجاد حلول لهذه الظاهرة المتنامية، كما يوضح البروفيسور بايبا.
