جورنال 24
الجمعة, 30 أكتوبر 2026
إعلان

تأخر اعتماد العاملين الاجتماعيين بالمغرب: لماذا تتماطل الوزارة رغم صدور القانون؟

 

بعد ثلاث سنوات من الانتظار، ما زال حق عشرات الآلاف من العاملين الاجتماعيين بالحصول على اعتماد قانوني يبدو بعيد المنال. فرغم صدور القانون المنظم لمهن العمل الاجتماعي، والمرسوم التنظيمي الذي طال انتظاره، لم تبدأ بعد إجراءات استقبال الطلبات. في المقابل، تتوالى الأسئلة حول أسباب هذا التأخير، وتأثيره على وضعية ممارسي المهنة، وسط مخاوف من أن يمتد الانتظار لسنوات أخرى.

 

إعلان

من التشريع إلى الواقع: أين يكمن الخلل؟

 

عندما صدر القانون المنظم لمهن العمل الاجتماعي، حدد المشرع أجلًا لا يتجاوز سنة واحدة لإصدار المرسوم التنظيمي. غير أن الواقع جاء مخالفًا للنص القانوني، حيث استغرقت الوزارة ثلاث سنوات كاملة لإصداره. لكن حتى مع صدور هذا المرسوم، لم تُفتح بعد أبواب تلقي طلبات الاعتماد.

 

أين يكمن الخلل؟

يكشف تتبع الملف عن وجود خمسة شروط أساسية تُعتبر عائقًا أمام انطلاق العملية:

 

1. غياب مرسوم أخلاقيات المهنة:

لا يمكن الحديث عن تنظيم المهنة دون إطار يضبط قواعد الممارسة ويحدد حقوق وواجبات المهنيين. وحتى اليوم، لم يصدر هذا المرسوم.

 

 

2. تأخر صدور مرسوم الشهادات المعتمدة:

يشكل غياب قائمة واضحة للشهادات المقبولة عائقًا أمام فئة عريضة من الممارسين، خصوصًا أولئك الذين راكموا سنوات من الخبرة دون دبلومات جامعية في المجال.

 

 

3. غياب آلية لمراقبة المهنة:

رغم التنصيص على إحداث ضابطة قضائية بوزارة التضامن لتتبع الخروقات، لم يُعلن بعد عن تشكيل هذه الهيئة، مما يترك المهنة دون رقابة قانونية.

 

 

4. تعثر إحداث المنصة الإلكترونية:

تُعتبر المنصة الرقمية أداة أساسية لتقديم الطلبات، لكن غيابها يُفسر كإشارة إلى عدم استعداد الوزارة لاستقبال الملفات في الوقت الراهن.

 

 

5. البداية الجهوية بدل التعميم:

في خطوة قد تزيد من إطالة أمد الانتظار، ستبدأ الوزارة باستقبال الطلبات في جهة واحدة قبل التعميم على باقي المناطق. وهو قرار يثير مخاوف المهنيين من استمرار التأجيل في باقي الجهات.

 

 

 

أصوات من الميدان: واقع الممارسين في غياب الاعتماد

 

في حديث مع عدد من العاملين الاجتماعيين، يعبر هؤلاء عن إحباطهم من طول الانتظار. تقول “فاطمة”، مرافقة اجتماعية منذ 8 سنوات:

“رغم خبرتي الطويلة، لا أملك اليوم أي غطاء قانوني يحميني. أو يقدر عملي ، كل ما أطلبه هو حق بسيط في الاعتراف بمجهودي.”

 

 

ماذا تقول الوزارة؟

 

في جواب شفهي من الوزارة على أحد شكايات العاملين الاجتماعيين، صرّح بأن انطلاق العملية مرتبط بتوفر جميع المراسيم، لكنه لم يقدم أي جدول زمني محدد، مما يزيد من الغموض .

 

تداعيات التأخير: هشاشة متزايدة

 

في غياب الاعتماد، يجد العاملون الاجتماعيون أنفسهم في وضعية قانونية ومهنية هشة. فبينما يواصلون تقديم خدماتهم للأسر والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية، يفتقدون لأي حماية قانونية في حال وقوع نزاعات مهنية.

 

يقول “محمد”، وهو مساعد اجتماعي:

“كيف يمكننا الاستمرار في العمل دون أن نعترف قانونيًا؟ نطالب بحلول عاجلة بدل وعود تتأخر بلا مبرر.”

 

هل يمتد التأخير لسنوات أخرى؟

 

مع غياب جدول زمني واضح لصدور المراسيم المتبقية، يخشى العاملون الاجتماعيون من أن يستمر هذا التعطيل لسنوات أخرى. فكلما تأخرت الوزارة في استكمال هذه الشروط، زادت معاناة الممارسين.

 

 

هل سيشهد العام الحالي انطلاقًا فعليًا لمسطرة الاعتماد، أم أن المماطلة ستُبقي هؤلاء العاملين خارج إطار القانون لفترة أطول؟

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.