يدخل موسم التمور بالمغرب مرحلته الأبرز مع انطلاق موسم الجني والتسويق، وسط توقعات بتحقيق محصول وطني مرتفع خلال الموسم الفلاحي 2026-2027. فقد أعلنت وزارة الفلاحة، بمناسبة افتتاح الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بالمغرب بمدينة أرفود، أن الإنتاج المرتقب سيبلغ حوالي 177 ألف طن، بزيادة تناهز 11 في المائة مقارنة بالموسم السابق، وهو مستوى وصفته المعطيات الرسمية بأنه الأعلى المسجل وطنياً. ويُعزى هذا التحسن، وفق الوزارة، إلى تحسن الظروف المناخية ودخول مساحات جديدة مغروسة بالنخيل مرحلة الإنتاج.
وتظل جهة درعة-تافيلالت القلب النابض لسلسلة التمور بالمملكة، إذ تساهم بنحو 83 في المائة من الإنتاج الوطني، تليها جهتا سوس-ماسة والشرق بحصة تبلغ 7,5 في المائة لكل واحدة منهما. وتضم واحات درعة-تافيلالت حوالي 56 ألف هكتار من أشجار النخيل وأكثر من 6,49 ملايين نخلة، مع تنوع يتجاوز 225 صنفاً. ولا تقتصر أهمية هذا القطاع على الإنتاج الفلاحي، إذ تفوق قيمته المضافة 3 مليارات درهم، ويوفر أكثر من 3,4 ملايين يوم عمل سنوياً، كما يمثل مصدراً للدخل المباشر وغير المباشر لنحو مليوني مواطن، بحسب معطيات الوزارة.
غير أن وفرة المحصول لا تعني بالضرورة سهولة تسويقه، إذ حذر رئيس جمعية المستثمرين منتجي التمور من ارتفاع الواردات الأجنبية التي قال إنها قد تصل إلى 135 ألف طن، مقابل نحو 80 ألف طن في السنة الماضية، في وقت يُرتقب فيه إنتاج محلي يتجاوز 170 ألف طن. وأشار المتحدث إلى أن أسعار البيع في الضيعات تتراوح في حالات عديدة بين 15 و17 درهماً للكيلوغرام، بينما اضطر بعض المنتجين إلى البيع بين 10 و12 درهماً، معتبراً أن التحدي الأساسي يرتبط بضعف التخزين والتبريد والتعليب وصعوبات التسويق، وليس فقط بمستوى الأسعار. كما دعا إلى تنظيم الاستيراد وتعزيز التعاون بين المستوردين والمنتجين المحليين للاستفادة من شبكات التوزيع والتسويق.
وتتزامن هذه الدينامية مع احتضان مدينة أرفود للدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بالمغرب «سيدات 2026»، المنظم من 28 أكتوبر إلى فاتح نونبر، تحت شعار «نخيل التمر والابتكار: فرص للتنمية المجالية المندمجة». ويشكل هذا الموعد مناسبة اقتصادية وتجارية مهمة لتسويق المحصول والتعريف بالأصناف المغربية، فضلاً عن تبادل الخبرات وعقد الشراكات بين المنتجين والمستثمرين والفاعلين في القطاع؛ إذ تعرف الدورة مشاركة أكثر من 230 عارضاً مغربياً وأجنبياً، على مساحة تبلغ 40 ألف متر مربع، مع توقع استقبال أكثر من 100 ألف زائر. وبين محصول قياسي مرتقب ومنافسة الواردات، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل وفرة الإنتاج إلى قيمة مضافة أكبر للفلاحين، عبر تحسين الجودة والتخزين والتثمين وتوسيع منافذ تسويق التمور المغربية.

