يعيش الرجاء الرياضي مرحلة دقيقة تتشابك فيها الإشكالات الإدارية والمالية مع الضغوط الرياضية، بعدما تصاعدت خلال أكتوبر الجاري مطالب عدد من المنخرطين بتوضيحات حول طريقة تدبير شؤون النادي، ومستقبل مشروع الشركة الرياضية، وأسباب التوتر بين بعض المسؤولين. وتجاوز النقاش حدود النتائج داخل المستطيل الأخضر، ليشمل الحكامة وتحديد المسؤوليات وتدبير المرحلة المقبلة، في وقت تنتظر فيه الجماهير قرارات واضحة تعيد الهدوء إلى البيت الأخضر.
وعلى المستوى الإداري، برز الخلاف المرتبط بالعلاقة بين رئيس الجمعية الرياضية جواد الزيات والمديرة العامة للشركة الرياضية نوال العيداوي، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن قرار إنهاء مهامها بنهاية الموسم الرياضي الحالي. كما أثارت هذه التطورات مطالب بعقد اجتماعات لتقييم أداء المسؤولين ومراجعة الانسجام بين الجمعية والشركة، في إطار الانتقال إلى نموذج تدبيري يفترض أن يعزز الاحترافية ويوضح الصلاحيات. غير أن تفاصيل الخلاف وأسبابه تظل، في غياب توضيح رسمي شامل، مرتبطة بما أوردته المصادر الإعلامية.
أما مالياً، فما زالت الملفات المحاسباتية تثير النقاش داخل محيط النادي، بعدما شهد التقرير المالي لموسم 2024-2025 خلافاً بشأن مبلغ قدره 33 مليون درهم، قال الرئيس السابق عبد الله بيرواين إنه جرى سحبه من التقرير بعد الإقرار بوجود خطأ في إدراجه. ويأتي ذلك في سياق أوسع يتسم بالحاجة إلى تدقيق المعطيات المالية وتوضيح الالتزامات والمخاطر المحتملة، بما يضمن تقديم صورة دقيقة عن الوضعية المالية للنادي. ولا يعني الخلاف بشأن هذا المبلغ، في حد ذاته، ثبوت اختلاس أو مسؤولية جنائية، بل يبرز أهمية التوثيق والمراقبة والمصادقة على الحسابات وفق المساطر المعتمدة.
وتضع هذه التطورات مسؤولي الرجاء أمام تحدي استعادة الثقة داخلياً، عبر التواصل المنتظم مع المنخرطين، وتوضيح توزيع الاختصاصات بين الجمعية والشركة الرياضية، ونشر معطيات مالية مدققة تتيح تقييم الوضع بعيداً عن التأويلات. كما أن تجاوز الأزمة يتطلب ربط الإصلاح الإداري والمالي بمشروع رياضي واضح، يحدد الأهداف وآليات المحاسبة ومصادر التمويل. وبين مطالب الجماهير وقلق المنخرطين، يبقى الرهان الأساسي هو حماية استقرار النادي وضمان استمرارية مشروعه الاحترافي، مع انتظار توضيحات رسمية بشأن الملفات التي ما تزال محل نقاش.

