أشاد عبد الله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بالتجربة المغربية في تأطير الشأن الديني وتنظيم ممارسة الإفتاء، منوهاً بالدور الذي تضطلع به مؤسسة إمارة المؤمنين في صون المرجعية الدينية للمملكة وتعزيز الاستقرار الروحي. وجاء ذلك خلال مشاركته في ملتقى «الفتوى المؤسسية.. رافداً للسلم والتعايش»، المنظم بشراكة بين مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي والمجلس العلمي الأعلى بالمغرب في العاصمة الرباط.
وأكد بن بيّه، وفق ما أوردته تقارير إعلامية، أن العلاقات المغربية الإماراتية لا تقتصر على أبعادها السياسية والدبلوماسية، بل تشمل أيضاً روابط تاريخية وعلمية، مشيراً إلى الحضور المشترك للمذهب المالكي في البلدين وما يتيحه من أرضية للتعاون وتبادل الخبرات في المجال الديني.
الإفتاء المؤسسي وتعزيز السلم والتعايش
ويأتي هذا الموقف في سياق أشغال الملتقى الذي خُصص لمناقشة دور الإفتاء المؤسسي في مواكبة القضايا الدينية المعاصرة، وتعزيز قيم الاعتدال والتعايش، وتطوير آليات الاجتهاد الجماعي. كما شكل اللقاء مناسبة لتبادل التجارب بين المؤسسات الدينية المغربية والإماراتية بشأن تنظيم الفتوى وضمان صدورها عن جهات مؤهلة علمياً.
ويرتكز مفهوم الإفتاء المؤسسي على إسناد معالجة القضايا العامة إلى هيئات علمية منظمة، بما يتيح مناقشة المسائل المستجدة بصورة جماعية، مع مراعاة المرجعيات الشرعية والسياقات الاجتماعية ومآلات الأحكام. ويهدف هذا النهج، وفق ما طُرح خلال الملتقى، إلى الحد من الفتاوى غير المؤهلة وتعزيز الثقة في المؤسسات المختصة.
وتعتمد المملكة المغربية إطاراً مؤسساتياً لتدبير الإفتاء، من خلال الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء التابعة للمجلس العلمي الأعلى، التي تتولى النظر في القضايا ذات الصبغة العامة، إلى جانب أدوار المجالس العلمية الجهوية والمحلية في تأطير الحياة الدينية والإجابة عن تساؤلات المواطنين ضمن اختصاصاتها.
ويستند هذا التنظيم إلى المرجعية الدينية للمملكة، وفي مقدمتها إمارة المؤمنين والمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، وهي ثوابت تحضر في منظومة تأطير الشأن الديني بالمغرب. ويُطرح الإفتاء المؤسسي في هذا السياق باعتباره آلية لتنظيم الاجتهاد الديني، ومواكبة التحولات الاجتماعية، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال.
ويعكس تنظيم الملتقى المشترك حرص المؤسستين الدينيتين في المغرب والإمارات على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال الفتوى، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بتسارع تداول المعلومات الدينية عبر المنصات الرقمية، وتعدد مصادر الإفتاء خارج الأطر العلمية المتخصصة.
ومن المنتظر أن تسهم مثل هذه اللقاءات في تعميق النقاش بشأن سبل تطوير العمل الإفتائي المؤسسي، وتبادل التجارب في معالجة القضايا المستجدة، بما يدعم قيم السلم والتعايش ويحافظ على خصوصيات المرجعيات الدينية في البلدين.
وقد احتضنت الرباط يومي 15 و16 أكتوبر 2026 ملتقى «الفتوى المؤسسية.. رافداً للسلم والتعايش»، بتنظيم مشترك بين المجلس العلمي الأعلى بالمغرب ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي. وتناول اللقاء قضايا مرتبطة بالاجتهاد الجماعي، والمرجعية المالكية، والأطر القانونية المنظمة للإفتاء، والتحديات التي تطرحها البيئة الرقمية أمام المؤسسات الدينية.

