جورنال 24
الجمعة, 16 أكتوبر 2026

لأول مرة في دراسة حديثة.. علماء يرصدون قزماً أبيض بلون أخضر غير مألوف

في اكتشاف فلكي لافت، تمكن علماء الفلك من تحديد قزم أبيض يظهر بلون أخضر غير مألوف، في نتيجة تتحدى التصورات الشائعة بشأن ألوان النجوم، وتكشف عن الدور الذي يمكن أن تلعبه التركيبة الكيميائية للغلاف الجوي النجمي في تحديد اللون الذي يصل إلى الراصد.

ويتعلق الاكتشاف بالنجم القزم الأبيض WD J1330+6435، الذي يبعد نحو 280 سنة ضوئية عن الأرض، ويوجد في اتجاه كوكبة التنين. ويتميز هذا الجرم بلون أخضر مصفر، يُعرف باسم «الأخضر الفاتح» أو «الشارتروز»، وفقاً لتقارير علمية تناولت الدراسة الحديثة.

 

عادة ما يرتبط لون النجوم بدرجة حرارة سطحها، إذ تظهر النجوم بألوان تتدرج بين الأحمر والبرتقالي والأبيض والأزرق. غير أن القزم الأبيض المكتشف حديثاً يقدم حالة مختلفة، إذ تشير الدراسة إلى أن تركيب غلافه الجوي، إلى جانب الظروف الفيزيائية شديدة الكثافة، يؤديان دوراً أساسياً في تحديد طيف الضوء الصادر عنه.

وتشير المعطيات العلمية إلى أن النجم راكم مواد صخرية غنية بعناصر كيميائية من بقايا أجرام كانت تدور حوله، ما أدى إلى إثراء طبقاته الخارجية بعناصر من بينها الصوديوم والكالسيوم والليثيوم. وفي ظل الكثافة المرتفعة لغلافه الجوي، يمتص الصوديوم نطاقاً واسعاً من الأطوال الموجية، خصوصاً في الجزء البرتقالي والأحمر من الطيف، الأمر الذي يساهم في ظهور اللون الأخضر المصفر.

ويأتي هذا الاكتشاف ضمن دراسة شملت 151 قزماً أبيض قريباً نسبياً، وأظهرت أن هذه الأجرام لا تقتصر ألوانها على الأبيض أو الأزرق الباهت كما قد توحي تسميتها، بل يمكن أن تظهر بدرجات لونية مختلفة تبعاً لحرارتها وتركيب أغلفتها الجوية.

 

ولا يقتصر الأمر على اللون الأخضر، إذ رصد الباحثون أيضاً قزماً أبيض يميل إلى الوردي، يُعتقد أن ظهوره بهذا اللون يرتبط بوجود جزيئات كربونية في طبقاته الخارجية، تمتص أجزاء من الضوء المرئي وتغير الطيف الذي يصل إلى الراصد.

 

وتساعد هذه النتائج على توسيع فهم العلماء لتنوع الأقزام البيضاء، وهي بقايا كثيفة لنجوم استنفدت وقودها النووي، كما توفر مؤشرات إضافية لفهم طبيعة المواد التي قد تنتقل من الكواكب والأجرام الصخرية إلى أغلفة هذه النجوم بعد مراحل متقدمة من تطورها.

رغم وصف الاكتشاف بأنه رصد لنجم أخضر، فإن اللون المحدد لا يعني بالضرورة أن الجرم يظهر بهذه الهيئة بوضوح في السماء عند النظر إليه بالعين المجردة. فالأقزام البيضاء صغيرة وخافتة نسبياً، ويعتمد تحديد ألوانها وخصائصها الطيفية على التحليل العلمي للضوء والنمذجة، وليس فقط على المشاهدة المباشرة.

كما أن وصفه بأنه «أول نجم أخضر» ينبغي فهمه في سياق الدراسة التي حددت هذا اللون ضمن عينة الأقزام البيضاء، وليس باعتباره دليلاً على وجود لون أخضر شائع بين النجوم أو على أن العلماء لم يرصدوا من قبل أجراماً فلكية ذات أطياف غير مألوفة.

وتُعد الأقزام البيضاء المرحلة النهائية لتطور معظم النجوم متوسطة الكتلة، بعد أن تفقد طبقاتها الخارجية وتبقى نواتها شديدة الكثافة. وتتيح دراسة تركيب أغلفتها الجوية التعرف على تاريخها وعلى المواد التي قد تكون ابتلعتها من أنظمة كوكبية سابقة، وهو ما يجعل الألوان غير المعتادة مؤشراً علمياً مهماً، لا مجرد ظاهرة بصرية مثيرة للدهشة.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.