يشكل اعتماد اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها السنوي بشأن الصحراء المغربية محطة جديدة في مسار التداول الأممي حول النزاع، في ظل استمرار حضور قرارات مجلس الأمن ومبادرة الحكم الذاتي المغربية ضمن النقاشات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف.
ويكتسي القرار أهمية في سياق تواصل الجهود الأممية لإعادة تحريك المسار السياسي، خاصة في ضوء القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، وما يرتبط به من دعوة إلى مواصلة العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.
مرجعية مجلس الأمن في صلب المسار السياسي
تعكس الإحالة إلى قرارات مجلس الأمن استمرار الاعتماد على المرجعية الأممية في تدبير ملف الصحراء المغربية، في وقت يواصل فيه المغرب الدفع بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحا لتسوية سياسية للنزاع.
وتندرج هذه الدينامية ضمن الجهود الدولية الرامية إلى تجاوز حالة الجمود، وإيجاد أرضية تسمح باستئناف المفاوضات والتوصل إلى حل مستدام، وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
تصويت واسع لا يعني تطابق مواقف الدول
حظي القرار بتأييد 152 دولة، مقابل معارضة دولتين وامتناع سبع دول عن التصويت، وفق المعطيات المعلنة بشأن نتيجة التصويت. وصوت المغرب بدوره لصالح النص، الذي جاء في سياق استثنائي شهد إخضاع مشاريع القرارات الـ23 المعروضة على اللجنة الرابعة للتصويت بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعكس هذه الأرقام اتساع التأييد للنص في مجمله، غير أن قراءتها تقتضي التمييز بين التصويت لصالح قرار أممي وبين تبني جميع مضمونه أو تفاصيل المواقف المتعلقة بالحل النهائي للنزاع.
مبادرة الحكم الذاتي ضمن جهود البحث عن تسوية
يواصل المغرب الترافع من أجل مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا لحل سياسي للنزاع حول الصحراء، في ظل تحركات دبلوماسية تروم حشد الدعم للمقترح وتوسيع دائرة النقاش بشأن آفاق التسوية.
وفي المقابل، يظل المسار السياسي مرتبطا بجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، وبمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في مفاوضات جدية تفضي إلى حل متوافق عليه.
مسؤولية الأطراف الأربعة في العملية السياسية
تتواصل الدعوات الأممية إلى انخراط المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو في العملية السياسية، بما يتيح معالجة مختلف جوانب النزاع في إطار الجهود التي تقودها الأمم المتحدة.
وتبرز أهمية هذا المسار في كونه يستدعي مشاركة الأطراف المعنية في البحث عن تسوية، بعيدا عن استمرار الجمود، مع ضرورة التمييز بين مسؤولية كل طرف ومواقفه المعلنة بشأن مستقبل الصحراء.
التطورات منذ 2006 وسياق التحركات الأممية
تأتي هذه التطورات في سياق مسار أممي ممتد منذ سنوات، شهد مبادرات ومفاوضات وقرارات متعاقبة تروم تقريب وجهات النظر وإيجاد تسوية سياسية للنزاع.
غير أن تحديد الأثر القانوني والسياسي الدقيق للقرار الأخير يقتضي الرجوع إلى نصه الرسمي الكامل، والتمييز بين مقتضياته الصريحة وما يمكن استخلاصه من دلالات سياسية. كما أن الإشارة إلى قرار مجلس الأمن 2797 لا تعني، في حد ذاتها، حسم جميع تفاصيل الوضع النهائي للصحراء المغربية.
الرهان على ترجمة المرجعيات إلى مفاوضات
تظل أهمية القرار مرتبطة بموقعه ضمن الجهود الأممية الرامية إلى دفع العملية السياسية إلى الأمام، في وقت يتطلع فيه المغرب إلى تعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي في مسار البحث عن حل للنزاع.
ويبقى التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة هو تحويل المواقف والمرجعيات الأممية إلى مفاوضات جدية وفعالة، تفضي إلى تسوية سياسية دائمة ومتوافق عليها، تحت رعاية الأمم المتحدة ووفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

