تتجه الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية إلى إرساء مقاربة أكثر فعالية في تدبير برامجها، تقوم على تحديد الفئات المستهدفة بدقة، وتعزيز المراقبة الميدانية، وتطوير آليات تقييم النتائج، بما يضمن تحقيق أثر ملموس على المستفيدات والمستفيدين، ويجعل التعلم أداة للتمكين والإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
ويأتي هذا التوجه في سياق الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية 2023-2035، وخارطة الطريق 2023-2027، اللتين تشكلان الإطار المرجعي لتطوير هذا الورش، وذلك تزامنا مع تخليد اليوم الوطني لمحو الأمية، الذي شكل مناسبة لتقييم حصيلة البرامج المنجزة واستشراف سبل الارتقاء بجودتها ومردوديتها.
وفي هذا الإطار، نظمت الوكالة، الثلاثاء بالرباط، لقاء وطنيا تحت شعار “من القرب المجالي إلى الأثر الملموس: تعزيز الاستهداف والتتبع والتقييم من أجل برامج لمحو الأمية أكثر فعالية ونجاعة”، بمشاركة ممثلين عن القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية وهيئات الحكامة، إلى جانب منظمات دولية شريكة.
وأكد مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، عبد الودود خربوش، أن تطوير برامج محو الأمية يقتضي تجاوز الاكتفاء بتوسيع العرض، والانتقال إلى اعتماد مقاربة ترتكز على دقة الاستهداف وجودة التدبير وانتظام التتبع وموضوعية التقييم، بما يسمح بقياس النتائج الفعلية ومدى تحقيق الأهداف المحددة.
وشدد المسؤول ذاته على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين، وترسيخ ثقافة النتائج والمسؤولية، باعتبارهما مدخلين أساسيين لتعزيز الحكامة وتحقيق الإنصاف في الاستفادة من البرامج.
ومن أبرز الأوراش التي تراهن عليها الوكالة اعتماد معطيات السجل الاجتماعي الموحد لتحديد الفئات المستهدفة بصورة أكثر دقة، وتوجيه التدخلات وفق الحاجيات والخصوصيات الاجتماعية والمجالية. كما تسعى مخططات العمل الجهوية واللجان الجهوية والإقليمية إلى توحيد الجهود وتحديد الأولويات الترابية، بما يعزز التكامل بين مختلف المبادرات العمومية.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل الوكالة على تقوية التتبع الميداني لرصد الصعوبات والاختلالات التي تعترض تنفيذ البرامج، وتحليل أسباب التعثر، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة في الوقت المناسب. ويواكب هذه الجهود تطوير منظومة التقييم، بهدف الانتقال من رصد الأنشطة المنجزة إلى قياس النتائج المحققة ومدى انعكاسها على مسارات المستفيدين.
وتحضر الرقمنة ضمن هذه المقاربة باعتبارها وسيلة لتحسين التدبير وتجويد القرار، خاصة من خلال منظومة تدبير برامج محو الأمية (SIMPA)، التي تدعم توظيف المعطيات الموثوقة وتعزز إمكانية تتبع تنفيذ البرامج وتقييم أدائها.
ولم يقتصر اللقاء على استعراض التوجهات الاستراتيجية، بل شكل أيضا مناسبة للاحتفاء بالتجارب الناجحة، من خلال تنظيم الحفل السنوي للجائزة الوطنية لمحاربة الأمية في نسختها الثانية، تقديرا للمبادرات التي أسهمت في تطوير البرامج وتحسين جودة تنفيذها.
وتشمل الجائزة الجمعيات المنخرطة في تنفيذ برامج محو الأمية، والمكونات والمكونين المتميزين في أدائهم المهني، فضلا عن المستفيدات والمستفيدين الذين تمكنوا من مواصلة مسارهم التعليمي أو الالتحاق بالتعليم النظامي، أو إحداث مشاريع مدرة للدخل، أو تحقيق نتائج متميزة في التعلم والمواظبة على اكتساب الكفايات.
وتبرز هذه الفئات أن محاربة الأمية تتجاوز اكتساب مهارات القراءة والكتابة، لتشمل توسيع فرص التعلم والتأهيل، وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية، وتحسين ظروف العيش، وفتح آفاق أوسع أمام الاندماج في المجتمع.
وتراهن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، من خلال هذه التوجهات، على جعل جودة البرامج ونتائجها الملموسة معيارا أساسيا لتقييم أدائها، بما يعزز أثرها على المستفيدين ويدعم مكانة التعلم مدى الحياة في مسار التنمية الشاملة والمستدامة.

