جورنال 24
الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026

الرباط تحتضن الأسبوع الإقليمي الإفريقي للأمن السيبراني لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية

انطلقت، أمس الاثنين بالرباط، فعاليات الأسبوع الإقليمي الإفريقي للأمن السيبراني، بمشاركة مسؤولين مغاربة ودوليين، لمناقشة التحديات المرتبطة بتسارع التحول الرقمي، وسبل حماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز القدرات على مواجهة التهديدات والهجمات السيبرانية.

 

وينظم هذا الحدث خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 14 أكتوبر 2026، تحت شعار «الأمن السيبراني من أجل التحول الرقمي والتنمية»، بهدف تعزيز الثقة الرقمية وتطوير القدرات الوطنية والإقليمية في مجال الوقاية من الحوادث السيبرانية واكتشافها والتصدي لها.

 

وخلال افتتاح أشغال هذا اللقاء، أكد عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد مسألة تقنية تهم المتخصصين، بل أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط باستمرارية عمل المؤسسات وحماية مصالحها وضمان صمود الخدمات الأساسية.

 

وشدد لوديي على أن التطور المتسارع للهجمات الإلكترونية، مدعوما بالإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، يفرض اعتماد مقاربة استباقية تقوم على التوقع والكشف المبكر والاستجابة الفعالة للمخاطر.
وأوضح أن تعزيز المنظومة الوطنية للأمن السيبراني يرتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل تطوير الإطار القانوني والتنظيمي، وتنمية الموارد البشرية والتقنية، ونشر الوعي بالمخاطر الرقمية، وتحسين قدرات الرصد والاستجابة للحوادث، إلى جانب توطيد التعاون الإقليمي والدولي.

 

وتشمل المشاريع ذات الأولوية توسيع مراكز العمليات الأمنية، وتعزيز تدقيق أنظمة المعلومات الحساسة والمنصات المتصلة بالإنترنت، وتكوين مسؤولي أمن نظم المعلومات داخل الإدارات العمومية والبنيات التحتية الحيوية، فضلا عن تطوير الإمكانات البشرية والتقنية للمديرية العامة لأمن نظم المعلومات.

 

كما حدد المسؤول الحكومي أربعة تحديات أساسية للمرحلة المقبلة، تتمثل في تكوين وتأهيل الكفاءات المتخصصة، ودعم المقاولات المغربية العاملة في مجال الأمن السيبراني وتطوير حلولها، وتأمين البنيات التحتية الحيوية، والتعامل مع التحديات الجديدة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي.

 

من جانبه، أكد الفريق أول عبد الله بوتريغ، المدير العام للمديرية العامة لأمن نظم المعلومات ونائب رئيس التحالف الإفريقي للأمن السيبراني، التزام المديرية بمواصلة تطوير آليات مواجهة التهديدات الرقمية، من خلال تحديث الإطار القانوني والتنظيمي، وتقييم مستوى النضج الأمني والمخاطر حسب القطاعات، وتعزيز قدرات الكشف والتدقيق والمراقبة.

 

وأشار إلى أن المديرية تعتزم تكثيف عمليات رصد التهديدات، وتطوير أنظمة التأهيل، وتتبع تنفيذ توصيات عمليات التدقيق، وتعزيز الدعم الموجه إلى البنيات التحتية الحيوية، مع إيلاء اهتمام خاص للمقاولات الصغيرة والمتوسطة من أجل تقوية قدراتها في مجال الأمن الرقمي.

 

وفي هذا السياق، شدد بوتريغ على ضرورة تحمل مالكي ومشغلي نظم المعلومات مسؤولياتهم في تأمين الأنظمة التي يديرونها، موضحا أن التدابير الاستثنائية التي اتخذتها المديرية خلال السنة الماضية، ومنها إحداث مراكز للعمليات الأمنية وإجراء عمليات تدقيق واسعة النطاق، استجابت لحاجيات ظرفية، ولا ينبغي أن تحل بصورة دائمة محل مسؤوليات الجهات المعنية.

 

كما دعا إلى تعزيز دور الهيئات التنظيمية في ضمان احترام متطلبات الأمن السيبراني داخل القطاعات الحساسة، ولا سيما البنوك والطاقة والنقل والاتصالات، مع تطوير قدرات مزودي الخدمات المتخصصين، وتعزيز مساهمة الجامعات في تكوين الكفاءات التي يحتاجها المغرب.

 

وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، أبرز المسؤولون المشاركون أهمية إدماج الأمن السيبراني منذ المراحل الأولى لتصميم المشاريع الرقمية، بدلا من التعامل معه كإجراء إضافي بعد إطلاق الأنظمة.
ويرتكز هذا التوجه على تخصيص الموارد المالية اللازمة للأمن منذ مرحلة التصميم، وإرساء هياكل حكامة واضحة لتدبير المخاطر، واعتماد إجراءات دقيقة تشمل تصنيف البيانات وتحليل المخاطر والتدقيق وإعداد خطط استمرارية الأعمال.

 

وأكد بوتريغ أن الأمن السيبراني ينبغي أن ينظر إليه باعتباره استثمارا استراتيجيا، بالنظر إلى التداعيات المحتملة للهجمات الناجحة على المؤسسات والخدمات الأساسية.
وفي إطار تعزيز السيادة التكنولوجية، يولي المغرب أهمية لتطوير حلول وطنية في مجال الأمن السيبراني، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحسين حماية الفضاء الرقمي، بالتوازي مع بناء قدرات محلية لتصميم وإنتاج تقنيات موثوقة.

 

ويبرز في هذا السياق مركز ابتكار الأمن السيبراني، الذي تأسس سنة 2025 في إطار شراكة تضم جامعة محمد الخامس بالرباط وعددا من الوزارات، بهدف تعزيز التعاون بين القطاع الحكومي والجامعات والقطاع الصناعي، والمساهمة في انتقال المغرب من استهلاك تقنيات الأمن السيبراني إلى تطوير وإنتاج حلول وطنية موثوقة.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.