جورنال 24
السبت, 10 أكتوبر 2026

مكناس.. وحدة صناعية في مرمى شكاوى الساكنة.. والغبار يقتحم المنازل والسيارات!

بالقرب من مدينة مكناس، وتحديداً على مستوى جماعة ويسلان، يطفو إلى السطح ملف بيئي يثير انشغال عدد من السكان، على خلفية شكاوى مرتبطة بإحدى الوحدات الصناعية، وسط مطالب بضرورة التدخل والتحقق من طبيعة الأضرار التي تقول الساكنة إنها أصبحت تؤثر على محيط عيشها وجودة حياتها اليومية.

وتتمحور أبرز الشكاوى حول انتشار الغبار والأتربة المنبعثة، بحسب إفادات الساكنة، من محيط الوحدة الصناعية أو أنشطتها، الأمر الذي تقول الأسر المتضررة إنه يتسبب في تراكم طبقات من الغبار داخل المنازل وعلى السيارات، في مشهد يثير تساؤلات حول مدى احترام شروط السلامة البيئية والتدابير المعتمدة للحد من الانبعاثات والأتربة.

ولا تقف المخاوف المطروحة عند حدود نظافة المنازل والمركبات، بل تمتد، وفق ما تثيره الساكنة، إلى احتمال وجود تأثيرات بيئية وصحية تستدعي الفحص والتقييم من طرف الجهات المختصة، خصوصاً في ظل الحديث عن تلوث الهواء وما قد يترتب عنه من انعكاسات على راحة السكان وجودة عيشهم.

الغبار داخل المنازل.. من المسؤول عن وضع حد للمعاناة؟
إن تراكم الغبار داخل المنازل وعلى السيارات ليس مجرد مسألة مرتبطة بالنظافة اليومية، عندما يتعلق الأمر بشكاوى متكررة تربط هذه الظاهرة بنشاط صناعي قريب من التجمعات السكنية؛ بل يصبح الموضوع مدخلاً مشروعاً للتساؤل عن مدى احترام المعايير البيئية، ومدى فعالية التدابير المتخذة للحد من انتشار الأتربة والانبعاثات.

ومن هذا المنطلق، فإن التعامل مع هذه الشكاوى ينبغي ألا يقتصر على الانتظار أو الاكتفاء بالملاحظات العابرة، بل يتطلب معاينة ميدانية جدية، وقياسات بيئية عند الاقتضاء، وفحصاً لمصادر الغبار وطبيعة الانبعاثات، من أجل تحديد المسؤوليات على أساس معطيات علمية وموضوعية.

المصلحة العامة فوق كل اعتبار
إن الحديث عن هذا الملف لا يستهدف عرقلة الاستثمار أو استهداف أي مؤسسة صناعية، فالوحدات الإنتاجية تضطلع بأدوار اقتصادية واجتماعية مهمة، من بينها خلق فرص الشغل والمساهمة في التنمية المحلية. غير أن الاستثمار المسؤول يظل مطالباً باحترام البيئة وصحة المواطنين، والعمل وفق القوانين والمعايير الجاري بها العمل.

فلا يمكن أن تكون التنمية الاقتصادية على حساب راحة الساكنة وسلامة محيطها، كما لا ينبغي أن تتحول الشكاوى البيئية إلى مجرد أصوات لا تجد طريقها إلى المعالجة الجدية.

ومن هنا، تبرز أهمية تدخل السلطات المحلية والمصالح المختصة في مجال البيئة، إلى جانب الجهات المكلفة بالمراقبة، من أجل الوقوف على حقيقة الوضع، والتحقق من مصادر الغبار والانبعاثات المشتكى منها، وتحديد مدى مطابقتها للمعايير المعمول بها.

وإذا أثبتت المعاينات والاختبارات وجود تجاوزات أو أضرار مرتبطة بالنشاط الصناعي، فإن اتخاذ التدابير القانونية اللازمة يصبح أمراً ضرورياً لحماية الساكنة وضمان احترام القواعد البيئية.

أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة
أمام هذه المعطيات والشكاوى، تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق أجوبة واضحة من الجهات المعنية:
هل سبق أن خضعت الوحدة الصناعية المعنية لمراقبة بيئية ميدانية؟
ما طبيعة المواد أو الانبعاثات التي قد تكون وراء انتشار الغبار، وما مصدرها الفعلي؟
هل تتوفر الوحدة على التجهيزات اللازمة للحد من انبعاث الأتربة والتلوث؟
هل تم إجراء قياسات لجودة الهواء في محيطها، خصوصاً بالقرب من المنازل المتضررة؟
ما التدابير التي يمكن اتخاذها لحماية الساكنة إذا ثبت وجود تأثيرات بيئية مرتبطة بالنشاط الصناعي؟
إنها أسئلة لا ترمي إلى إصدار أحكام مسبقة، وإنما إلى المطالبة بالتحقق من الوقائع، وإعطاء كل ذي حق حقه، ووضع حد لأي ضرر قد يثبت أنه يمس المواطنين وبيئتهم.

تحقيق ميداني لكشف الحقيقة
إن حماية البيئة ليست مسؤولية الساكنة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب اليقظة والمراقبة والتدخل الفعلي كلما ظهرت مؤشرات تستوجب الفحص والتحقق.

وفي ملف جماعة ويسلان، يبقى الرهان هو الانتقال من الشكاوى إلى المعاينة، ومن التساؤلات إلى الأجوبة، ومن المطالب إلى الإجراءات الملموسة، مع تمكين الوحدة الصناعية المعنية من حقها في تقديم توضيحاتها بشأن ما يثار حول نشاطها.

فالغاية ليست توجيه الاتهامات، وإنما الوصول إلى الحقيقة كاملة، استناداً إلى الوثائق والمعاينات والنتائج العلمية، بعيداً عن المزايدات أو الأحكام غير المثبتة.

لأن المصلحة العامة لا تقبل التجاهل، ولأن حماية البيئة حق للساكنة، فإن كل شكاية جدية تستحق البحث والتحقق، وكل ضرر تثبته المعاينات يستوجب المعالجة وفق القانون.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المختصة لزيارة الموقع والوقوف على حقيقة ما تشتكي منه الساكنة بجماعة ويسلان؟
الساكنة تنتظر الأجوبة، والمصلحة العامة تقتضي التوضيح والتحقق.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.