جورنال 24
الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026

دراسة للهاكا تكشف مخاطر الخوارزميات على النقاش السياسي

حذرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري من المخاطر التي يطرحها التضليل الإعلامي والتلاعب الخوارزمي على جودة النقاش الديمقراطي في المغرب، داعية إلى تعزيز الشفافية والتربية على الإعلام الرقمي وتنويع مصادر الأخبار لمواجهة هذه التحديات.

وجاء ذلك ضمن دراسة جديدة أعدتها مجموعة العمل المعنية بـ«التقنين ووسائل الإعلام الرقمية» التابعة للهيئة، تحت عنوان «منصات التواصل الاجتماعي والاتصال السياسي: بين الأثر ومخاطر التضليل»، تناولت تأثير المنصات الرقمية على الحياة الديمقراطية، إلى جانب ظواهر التضليل الإعلامي والاستقطاب الخوارزمي والدينامية الرقمية للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان.

وتعتبر الدراسة أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى فضاءات عمومية للتعبير وتبادل الآراء، لكنها أصبحت في الوقت نفسه بيئة يمكن أن تنتشر فيها المعلومات المضللة والتلاعب الخوارزمي والاستقطاب السياسي. وحذرت نرجس الرغاي، رئيسة مجموعة العمل، من مخاطر ما وصفته بـ«الديمقراطية الخاضعة للخوارزميات»، معتبرة أن غموض آليات عمل الخوارزميات وتركيز السلطة لدى المنصات الرقمية الكبرى يطرحان إشكالات تتعلق بالشفافية والرقابة المواطنة.

واقترحت الهيئة، في مواجهة هذه المخاطر، تعزيز الشفافية المرتبطة بعمل المنصات الرقمية، والنهوض بالتربية على الإعلام والرقمنة، إلى جانب تشجيع المواطنين على تنويع مصادر الحصول على المعلومات. وترى الدراسة أن هذه الآليات يمكن أن تساهم في الحد من تأثير التضليل والتلاعب الرقمي على تصور المواطنين للوقائع السياسية وعلى جودة الحوار الديمقراطي.

كما خصصت الدراسة جانباً لتحليل الحضور الرقمي للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان على منصات «فيسبوك» و«إكس» و«يوتيوب» و«تيك توك»، إضافة إلى مواقعها الإلكترونية. واعتمدت مجموعة العمل في هذا الجزء على معطيات جُمعت خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026، بهدف قراءة الدينامية الرقمية للأحزاب في سياق سياسي سابق لذروة الاستحقاقات الانتخابية.

وتأتي هذه الدراسة في سياق أوسع من النقاش المؤسساتي حول تأثير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في المجال السياسي والإعلامي. وكانت الهاكا قد اعتمدت، في إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية لسنة 2026، مقتضيات تستهدف مكافحة الأخبار الزائفة والمضامين الانتخابية المفبركة، بما فيها المحتويات المولدة بالذكاء الاصطناعي عندما يكون من شأنها تضليل الجمهور أو المساس بسلامة النقاش الديمقراطي.

وتأتي دراسة الهاكا في وقت أصبحت فيه المنصات الاجتماعية جزءاً أساسياً من التواصل السياسي، سواء بالنسبة للأحزاب أو المواطنين. وتضع الهيئة مكافحة التضليل الرقمي والاستقطاب الخوارزمي ضمن تحديات الحفاظ على تعددية الآراء وجودة النقاش العمومي، مع التأكيد على أهمية التوازن بين حماية المجال الديمقراطي وصون حرية التعبير.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.