قال محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن قرار مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة يظل «صعباً»، مؤكداً في المقابل أن المشاورات التي أجراها الحزب مع رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، كشفت عن وجود عدد من نقاط الالتقاء بشأن أولويات المرحلة المقبلة.
وأوضح بنعبد الله، خلال أشغال الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للحزب، اليوم الثلاثاء، أن خيار التموقع في المعارضة يظل مطروحاً وقابلاً للنقاش، مشيراً إلى أن المشاركة في الحكومة تطرح على الحزب أسئلة مرتبطة بطبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه في التفاعل مع انتظارات المواطنين، وبالبرنامج الذي سيعمل في إطاره والشركاء السياسيين الذين سيشتغل معهم.
وأضاف أن النقاشات الداخلية التي خاضها المكتب السياسي خلال الأيام الماضية اتسمت في بدايتها بتباينات كبيرة، قبل أن تتطور في أجواء وصفها بعمق النقاش والجدية وروح المسؤولية والإنصات المتبادل، بما سمح بتقريب وجهات النظر بشأن الخيارات المطروحة.
وفي ما يتعلق بالمشاورات مع قيادة الأصالة والمعاصرة، أفاد بنعبد الله بأن حزبه سجل تجاوباً مع عدد من القضايا والأولويات التي يطرحها، إلى جانب وجود أرضية مشتركة في ملفات مرتبطة بالوضع الاجتماعي للمواطنين والتنمية الاقتصادية واستعادة الثقة والمصداقية من خلال إجراءات ملموسة. وكانت المشاورات السابقة قد كشفت، وفق تصريحات الحزب، عن نقاط تقاطع متعددة بين برنامجي التقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة.
وأكد الأمين العام للتقدم والاشتراكية أن اللجنة المركزية تظل، وفق النظام الداخلي للحزب، الهيئة التقريرية العليا بين مؤتمريه، باعتبارها الفضاء المخول لمناقشة الخيارات السياسية واتخاذ القرار بشأن تموقع الحزب خلال المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، طلب بنعبد الله من اللجنة تفويض المكتب السياسي لمواصلة تدبير المشاورات المرتبطة بالمشاركة المحتملة في الحكومة.
وتأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة أكثر تفصيلاً، بعد أن حصلت رئيسة الحكومة المعينة على تفويض من حزبها لتدبير المفاوضات بشأن المرحلة السياسية المقبلة. ولا يزال موقف التقدم والاشتراكية مرتبطاً بمآل هذه المشاورات، وبطبيعة التركيبة الحكومية والبرنامج الذي سيُعرض خلال المرحلة المقبلة.
وكان بنعبد الله قد أكد، عقب لقائه بالمنصوري وقيادة الأصالة والمعاصرة في 30 شتنبر الماضي، أن حزب التقدم والاشتراكية لم يحسم موقفه النهائي من المشاركة في الحكومة، مشيراً إلى استمرار النقاش الداخلي وانتظار استكمال المشاورات. كما أشار إلى وجود نقاط التقاء بين الحزبين في عدد من القضايا والبرامج، خصوصاً ما يرتبط بالأوضاع الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والحريات والحقوق وتخليق الحياة العامة.

