شهد يوم الاقتراع في الانتخابات التشريعية، الأربعاء 23 شتنبر، تسجيل عدد من الوقائع والشكايات المرتبطة بسير العملية الانتخابية في عدد من المدن، تراوحت بين توقيف أشخاص وفتح أبحاث قضائية، وبين ادعاءات وشكايات تقدمت بها أحزاب ومراقبون بشأن محاولات التأثير على الناخبين أو مخالفات بمحيط مكاتب التصويت. وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية أن عملية التصويت جرت في ظروف عادية على الصعيد الوطني، مع بلوغ نسبة المشاركة 21 في المائة عند الثالثة بعد الزوال.
أبرز الوقائع سُجلت بمدينة طنجة، حيث أوقفت السلطات شخصاً داخل مكتب التصويت رقم 84 بمدرسة القدس، للاشتباه في حيازته أوراق تصويت غير قانونية، فيما قررت السلطات إغلاق المكتب عقب احتجاجات ممثلي عدد من اللوائح. وفتحت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بطنجة بحثاً قضائياً للتحقق من مقطع فيديو يظهر صندوقاً زجاجياً بداخله عدد من الأغلفة البيضاء، وتحديد حقيقة ما جرى وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج البحث. كما تحدث حزب العدالة والتنمية عن معطيات أخرى بشأن أوراق تصويت قيل إنها عُثر عليها خارج مكاتب الاقتراع، إلا أن هذه الرواية الأخيرة لم يعلن عن نتائج قضائية تثبتها إلى حدود الآن.
وفي تطوان، أفاد مصدر مطلع لجريدة «تيل كيل عربي» بتوقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في تورطهم في خروقات مرتبطة بالعملية الانتخابية، على خلفية وشايات وشكايات توصلت بها السلطات. كما حصل الموقع على شريط فيديو يوثق، بحسب المعطيات المنشورة، ما يُشتبه في كونه عملية نقل جماعي لأشخاص من حي الصومال، فيما جرى توثيق الواقعة في محضر أنجزه مفوض قضائي. ولم تعلن، إلى حدود نشر هذه المعطيات، نتائج نهائية للأبحاث أو طبيعة المخالفات المنسوبة إلى الموقوفين.
وبمدينة تيفلت، أعلن تحالف اليسار رصد ما وصفه بـ«شبهات وخروقات» بمحيط عدد من مراكز التصويت، ووضع شكاية لدى الخلية المكلفة بتتبع الانتخابات بمفوضية الشرطة. وقال التحالف إن شخصاً كان يتردد على محيط أحد مكاتب التصويت بحي الأندلس على متن سيارة سوداء ويقوم، وفق المعطيات التي توصل بها، باستقطاب أشخاص ونقلهم، مضيفاً أن ممثليه عاينوا السيارة وأن سائقها غادر المكان بعد محاولة أحد عناصر الأمن التحقق من وثائقها. كما تحدث التحالف عن وقائع مماثلة في مراكز أخرى. من دون أن تكون طبيعتها قد حُسمت قضائياً.
وفي العيون، رُصدت بدورها شكايات واحتجاجات داخل بعض مراكز التصويت. من بينها واقعة إبعاد مراقب حزبي بعد اعتراضه على استخدام ممثل لائحة انتخابية تطبيقاً إلكترونياً لتتبع وحساب الأصوات داخل المكتب. وفق رواية المراقب وتحالف اليسار. كما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع من مركز القاضي عياض، جرى تفسير أصوات فيها على أنها ناتجة عن تكسير صناديق الاقتراع، قبل أن توضح مصادر محلية أن الصوت يرجح أن يكون ناجماً عن تكسير زجاج إحدى النوافذ، ما يجعل هذه الواقعة تحديداً مثالاً على ضرورة التحقق قبل اعتماد المحتوى المتداول كدليل على خرق انتخابي.
وتأتي هذه الوقائع في سياق انتخابي سبقته عشرات الشكايات أمام النيابة العامة؛ إذ أعلنت رئاسة النيابة العامة تسجيل 93 شكاية انتخابية بين 21 غشت و15 شتنبر، جرى اتخاذ قرار بشأن 92 في المائة منها. وشملت الملفات، بحسب المعطيات الرسمية، نشر أخبار زائفة أو وثائق مختلقة أو محتويات رقمية تمس بالحياة الخاصة والتشهير، إلى جانب سبع شكايات مرتبطة بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود بقصد التأثير في التصويت. وثلاث شكايات بشأن الحملة داخل أماكن العبادة أو مؤسسات التعليم أو الإدارات العمومية، إضافة إلى شكايات حول الإعلانات الانتخابية غير القانونية واستعمال وسائل مملوكة لهيئات عامة. كما سجلت 22 شكاية مرتبطة بأفعال ارتكبت عبر شبكات التواصل والأنظمة المعلوماتية بين 31 غشت و16 شتنبر.
ومن جهة أخرى، شهد يوم الاقتراع انتشار ادعاءات انتخابية على شبكات التواصل لم تثبت صحتها؛ من بينها شريط حادثة سير بالجديدة ربطه متداولون بتصفية مرشح على خلفية نزاع انتخابي، قبل أن تؤكد النيابة العامة أن نتائج البحث الأولية أظهرت عدم صحة هذا الربط، وأن الأمر يتعلق بحادثة سير مقرونة بجنحة الفرار. وتبرز هذه الواقعة. إلى جانب تصحيح رواية فيديو العيون، أهمية التمييز بين الخرق الانتخابي المثبت، والواقعة موضوع البحث، والادعاء الذي لم يثبت بعد.




