كشفت معطيات لرئاسة النيابة العامة أن النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة حسمت في 92 في المائة من أصل 93 شكاية انتخابية توصلت بها خلال الفترة الممتدة من 21 غشت إلى 15 شتنبر 2026، في وقت دخلت فيه مخالفات جديدة مرتبطة بالفضاء الرقمي واستعمال الذكاء الاصطناعي ضمن دائرة الأفعال التي تتابعها السلطات القضائية خلال الاستحقاقات التشريعية الجارية.
وأظهرت المعطيات أن الشكايات المسجلة خلال الفترة نفسها من انتخابات 2026 عرفت تراجعاً مقارنة مع انتخابات 2021, التي سجلت 229 شكاية. وتتعلق الأفعال موضوع الشكايات بـ54 فعلاً جرمياً, من بينها نشر الأخبار الزائفة والادعاءات الكاذبة والوثائق المختلقة أو المدلسة, خصوصاً عندما تستهدف الحياة الخاصة للناخبين أو المرشحين أو تمس بسمعتهم عبر المنصات الرقمية.
وفي الجانب الرقمي, سجلت النيابة العامة 22 شكاية مرتبطة بأفعال ارتكبت عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأنظمة البث المفتوح والأنظمة المعلوماتية خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 16 شتنبر. وتشمل هذه الملفات, وفق المعطيات نفسها, استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تركيب أقوال أو صور أشخاص دون موافقتهم, عندما يكون الغرض المساس بالحياة الخاصة أو التشهير بالناخبين والمرشحين.
ولم تقتصر الشكايات على الفضاء الإلكتروني, إذ رصدت النيابات العامة سبع شكايات مرتبطة بممارسات تهدف إلى التأثير على تصويت الناخبين عبر الهدايا أو التبرعات أو الوعود أو المساعدات الإدارية, إلى جانب ثلاث حالات تتعلق بتنظيم حملات انتخابية داخل أماكن العبادة أو مؤسسات التعليم والتكوين المهني والإدارات العمومية. كما شملت الملفات استعمال وسائل مملوكة لهيئات عامة أو جماعات ترابية لفائدة مرشحين.
وتأتي هذه المعطيات في سياق دخول مقتضيات زجرية جديدة حيز التطبيق خلال انتخابات 2026, بعد تعديلات همت القوانين المنظمة لمجلس النواب واللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية. وبحسب رئاسة النيابة العامة, انعكس ذلك على طبيعة الأفعال موضوع الشكايات, خصوصاً مع اتساع نطاق التجاوزات المرتبطة بالفضاء الرقمي. وفي المقابل, خلصت التحريات إلى حفظ 39 شكاية لعدم ثبوت طابع جرمي في الأفعال موضوعها، وهو ما يبرز الفرق بين مجرد تقديم الشكاية وبين ثبوت قيام مخالفة تستوجب المتابعة القضائية.



