طالب المستشار الجماعي أنس الدحموني، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الرباط، من المكتب المسير التركيز على كل ما من شأنه أن يخدم مصلحة ساكنة الرباط.
وأشار الدحموني في حوار مع موقع جورنال 24، أن مشروع الميزانية يعتمد على توقعات في الرفع من مداخيل الجماعة تبدو في بعض البنود مبالغ فيها، مثل الرفع من مداخيل منتوج بيع التصاميم والمطبوعات وملفات المزايدة من 1.65 مليون درهم إلى 12 مليون درهم دون أي تفصيل يبين إمكانية تحقيق ذلك، كما أن رسومات الحجز يتوقع مضاعفتها دون أي مؤشر للإثبات، وغير ذلك كثير.
النص الكامل للحوار :
السؤال الأول: لاحظ متتبعو الشأن الجماعي، انسحب فريق العدالة والتنمية دون التصويت على ميزانية سنة 2023، فما هي مبررات ذلك؟
في البداية لا بد من الإشارة للخروقات المتعددة للقانون التنظيمي 113-14 خلال هذه الدورة، والتي تعم الجانب المسطري، وخاصة عدم احترام مقتضيات المادة 185 منه، والتي تنص على أن الميزانية تعرض رفقة الوثائق الضرورية لدراستها على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة داخل آجال 10 أيام على الأقل قبل افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية من قبل المجلس. ولكن للأسف، لم بتم احترام هذه المادة، حيث تم عقد أشغال اللجنة 4 أيام فقط قبل الدورة.
كما أن هناك وثائق أخرى طبقا لمرسوم 29 يونيو 2016 الواجب إرفاقها بميزانية الجماعة لم نتوصل بها، وأخص بالذكر: مشروع نجاهة الأداء برسم سنة 2023 وحساب نفقات المقاطعات.
وفي واقعة غريبة، تمت دعوة الرئيسة للتصويت على تغيير الجدولة الزمنية للجلسة قبل عرضها على المجلس، وتغيير نقط جدول الأعمال من جلسة الى أخرى في مخالفة للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
إلا أن النقطة التي أفاضت الكأس، هي مناقشة أعضاء الاغلبية فيما بينهم نقطة “المقرر الجبائي ” وتضارب المصالح لم تكن مدرجة أساسا ضمن جدول الأعمال. فما كان من فريق العدالة والتنمية إلا الانسحاب، احتجاجا على هذه الخروقات المتعددة.
السؤال الثاني: هناك زيادة مهمة مبرمجة في مداخيل الجماعة برسم سنة 2023 تقدر بأكثر من 145 مليون درهم مقارنة مع السنة الماضية. ألا يحتسب ذلك في مصلحة التدبير الجيد للمكتب المسير الحالي؟
الملاحظة العامة، هي أن مشروع الميزانية تعتمد على توقعات في الرفع من مداخيل الجماعة تبدو في بعض البنود مبالغ فيها، مثل الرفع من مداخيل منتوج بيع التصاميم والمطبوعات وملفات المزايدة من 1.65 مليون درهم إلى 12 مليون درهم دون أي تفصيل يبين إمكانية تحقيق ذلك، كما أن رسومات الحجز يتوقع مضاعفتها دون أي مؤشر للإثبات، وغير ذلك كثير. لذلك من حقنا التسائل هل تلك المداخيل المرجوة هي نتاج دراسات علمية ومدققة، أو تصب في خانة التمنيات؟
من جهة أخرى هناك بعض الزيادة المهمة في المداخيل، لا مجهود يحسب للمكتب المسير الحالي فيها، ومن ضمنها الزيادة في حصة منتوج الضريبة على القيمة المضافة بأكثر ن 32 مليون درهم، كما أن الزيادة في مداخيل الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية هي نتيجة مجهود قاعدي للمكتب السابق، تظهر نتائجه جليا خلال السنوات المقبلة.
كما أن لدينا تساؤلات حول ضمانات استخلاص مبلغ 3.5 مليون درهم من رسوم رفع نفايات الحدائق وبقايا المواد الصناعية ومواد البناء المتروكة على الطريق العمومية، في ظل حل الشرطة الإدارية من طرف رئيسة المجلس. فهل سيلجأ المكتب المسير إلى تجهيز المدينة بأسطول من كاميرات المراقبة، وما الكلفة لذلك؟ أو هل لديه خطة بديلة لم يطلع أعضاء المجلس عليها؟
ولا بد من الإشارة إلى الانخفاض الكبير في توقع تحصيل الرسوم المفروضة على مداخيل وكلاء البيع بالجملة للخضر والفواكه، مما يسائل المكتب المسير عن طريقة تدبيره لهذا الملف.
ويبقى تجمد المداخيل الخاصة بمنتوج المحطة الطرقية الجديدة برسم السنة المقبلة مثار استغراب كبير، في ظل الانتهاء من جميع أعمال بناء جوهرة معمارية بجميع مرافقها خلال ولاية المكتب السابق، ولا يمكن أن تنتظر عدم تشغيلها لسنة طويلة أخرى، بما يعنيه ذلك من عدم تحصيل مداخيل مهمة تحتاجها الجماعة.
السؤال الثالث: تابع الرأي العام تصريحكم باسم فريق العدالة والتنمية خلال مناقشة ميزانية الجماعة، والذي أكدت فيها بوجود مبالغات في تبذير المال العام على مصاريف ليس لها وقع على المواطنين، ما هي دفوعاتكم حول الموضوع؟
قبل الجواب على سؤالكم، لا بد من الإشارة ونحن نتصفح أسطر حساب النفقات من المبالغ المرصودة، لم نستطع تفييئها، هل هي وثيقة سياسية أو اجتماعية أو لها بعد استشرافي واستثماري؟
بكل موضوعية، ومن ناحية الشكل، لانعتقد بأننا أمام وثيقة سياسية، لكونها لم تتقدم بأي إشارة تشير إلى ذلك. كما أنها ليست وثيقة اجتماعية، لأنها لم تستهدف أي مجال اجتماعي واضح، ولا يمكن القول أيضا بأنها وثيقة استثمارية، لأن نفقات التجهيز لا توحي بأي مجهود يذكر خلال هذا الصدد.
كما يلاحظ بأن الوثيقة المذكورة لا توحي بإحداث القطيعة التي وعد بها المكتب المسير الحالي مع فترات التدبير السابق، لإنجاز انتقالات مرجوةنحو كسب الرهانات الاستراتيجية لعاصمة المملكة، وتبني سياسة مبتكرة جديدة تستجيب لحاجيات وتطلعات المواطنين بالرباط. بل هي وثيقة تمثل استمرارا نسبيا لعمل المجلس السابق وترتكز على تراكماته الإيجابية بكل موضوعية، مع ملاحظات جوهرية في المضمون، تتجلى في زيادة كبيرة في مصاريف التسيير والبذخ يمكن سردها كما يلي:
– بنود مصاريف نقل الرئيسة والمستشارين بالخارج بارتفاع يقدر ب400%، ومصاريف السفريات والمهمات بالخارج للرئيسة والمستشارين بنسبة 300 %.
– مصاريف المهام بالخارج أيضا، ربما لباقي المستشارين من الأغلبية، تم تخصيصها باعتمادات تصل إلى 20 مليون سنتيم، بينما تمت مضاعفة مصاريف التنقل داخل المملكة ب3 مرات، يسائل المكتب المسير عن المبرر الذي تم اعتمده في هذا الصدد. نحن الفريق نجدد تأكيدنا مرة أخرى على الرفض التام لمنطق “الوزيعة” في تدبير الشأن العام.
– ميزانية الإطعام والاستقبال والإقامة تضاعفت ب 5 مرات، وكأننا أمام كرم طائي، في ظروف يعاني فيها المغاربة من صعوبة العيش.
– هناك بند جديد يهم كراء السيارات بقيمة 150 مليون سنتيم في زمن الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها عموم المواطنين، وفي ظرفية تستدعي تقنين المصاريف.
– شراء الوقود والزيوت وقطع الغيار وصيانة وإصلاح السيارات تعرف بدورها تخصيص زيادة كبيرة في الاعتمادات المرصودة، وكأن هذا المكتب المسير سيقضي وقته بين الطائرات والسيارات للتنقل والسفريات ببذخ لا علاقة له بالحكامة التدبيرية وتخفيض مصاريف التسيير.
– ومن جهة أخرى، فإننا في فريق العدالة والتنمية نثمن تخصيص مبلغ مليون درهم لمساعدة ودعم الجمعيات، بشرط أن تحترم مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص للجميع عبر اعتماد دفتر للتحملات. وكان بودنا في الفريق، أن يبدل مجهود أكبر لتخصيص اعتمادات مالية إضافية، للدور الهام الذي تلعبه جمعيات المجتمع المدني في التنمية المحلية والتنشيط المجالي.
– كما نأسف لعدم بدل مجهود أكبر في الزيادة من الاعتمادات المخصصة للمكتب الصحي، وخاصة بعدما لوحظ خلال الفترة الماضية تزايد ملفت للنظر في ظاهرة الكلابة الضالة والمتشردة ببعض أزقة وشوارع المدينة، مما يشكل خطرا حقيقيا على المواطنين، ويهدد سلامتهم الجسدية بشكل جدي.
– ونسجل باستغراب، تخصيص ميزانية لا تتجاوز 6.6 مليون درهم لمصاريف تنفيذ الأحكام القضائية واتفاقات الصلح وتعويضات عن الضرر لصالح الخواص وصوائر المسطرة وإقامة الدعاوي، بينما توصلنا بوثيقة أخرى حول الأحكام الصادرة ضد الجماعة تشير إلى مبلغ يناهز 214 مليون درهم. فمتى وكيف سيؤدي المكتب المسير كل هذا المبالغ المفروضة عليه، وبأي آلية؟
– وهناك بنود كثيرة ومتعددة في مصاريف التسيير تمت الزيادة فيها بشكل مبالغ فيه، وتحتاج إلى تفسير لم يتم توضيحه خلال جلسة مناقشة الميزانية.
وفي الختام، نطلب من موقع المعارضة من المكتب المسير التركيز على كل ما من شأنه أن يخدم مصلحة الرباطيين، ونثمن الزيادة في مداخيل الجماعة، ولكن على أساس توجيه القيمة المضافة نحو الاستثمار، بدل صرف مال الرباطيين فيماهوخدماتي، من الزيادة في مصاريف الإطعام والاستقبالات والسفريات الخارجية والداخلية وكراء أسطول سيارات فخمة لا تعود بالنفع المباشر على المواطن.


