شريط الاخبار
           

الفحص التقني بالمغرب..حين يتحول إجراء تنظيمي إلى معاناة يومية للمواطن

الفحص التقني

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل الفحص التقني للسيارات إجراءً تنظيمياً يهدف إلى تعزيز السلامة الطرقية وضمان احترام المعايير التقنية، أصبح هذا الموعد السنوي بالنسبة لآلاف المواطنين محطة للقلق والانتظار الطويل والمعاناة اليومية، خاصة في مدن تعرف كثافة سكانية مرتفعة مثل مراكش.

من غير المقبول أن يضطر مواطن إلى التوجه إلى مركز الفحص منذ الساعات الأولى للفجر، أو الوقوف في طابور طويل ابتداءً من السابعة صباحاً، ليُفاجأ بعد ساعات من الانتظار بأن حصته لم تُدرج ضمن “العدد المحدد” لليوم، والذي قد لا يتجاوز عشرين سيارة في بعض المراكز.

فأي منطق إداري يبرر تحديد سقف يومي محدود، في ظل ارتفاع عدد المركبات وتزايد الطلب على هذه الخدمة الإلزامية؟

بين انتهاء الوثيقة وضيق المواعيد
الإشكال لا يقف عند حدود الانتظار، بل يتعداه إلى وضعيات أكثر تعقيداً.
مواطن يصل دوره بعد أيام من المحاولة، ليُبلغ بأن مدة صلاحية شهادة الفحص انتهت في نفس اليوم، أو أنه لم يتمكن من إدراج سيارته ضمن الحصة اليومية، مما يضعه في مواجهة مخالفة قانونية محتملة، رغم أنه حاول الامتثال للقانون.

فكيف يُعقل أن يُحمَّل المواطن تبعات تأخير تنظيمي لا يد له فيه؟
وهل من المنطقي أن يُعاقب شخص سعى لاحترام المساطر لكنه اصطدم بإكراهات العرض المحدود للخدمة؟
تساؤلات مشروعة موجهة إلى وزارة النقل
تُطرح هنا أسئلة مباشرة إلى وزارة النقل واللوجيستيك:
لماذا لا يتم توسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الفحص، خصوصاً في المدن الكبرى؟
لماذا لا يُعتمد نظام حجز إلكتروني مسبق يضمن توزيعاً عادلاً ومنظماً للمواعيد؟
لماذا لا يتم تمديد ساعات العمل في الفترات التي تعرف ضغطاً كبيراً؟
ولماذا لا يُمنح أجل إضافي تلقائي للمواطن الذي يثبت أنه لم يحصل على موعد رغم حضوره في الوقت المناسب؟
إن الدول التي تسعى إلى تحديث إدارتها تعمل على تبسيط المساطر، لا تعقيدها. وتحرص على جعل الخدمات العمومية رافعة للثقة بين المواطن والمؤسسات، لا سبباً في الاحتقان والشعور بالإهانة.

حلول واقعية وقابلة للتنفيذ
بعيداً عن منطق الانتقاد فقط، يمكن اقتراح حلول عملية لا تتطلب موارد استثنائية:
إطلاق منصة وطنية للحجز المسبق الإجباري مع تحديد الساعة بدقة، لتفادي الطوابير.
رفع العدد اليومي للسيارات المفحوصة وفق معايير واضحة، أو فتح مراكز إضافية مؤقتة خلال فترات الذروة.
تمديد ساعات العمل إلى المساء أو اعتماد نظام الحصص المسائية.
إقرار مهلة قانونية تلقائية لمدة أسبوع مثلاً لكل من يثبت حجز موعد قبل انتهاء صلاحية الوثيقة.
تعزيز المراقبة الإدارية لضمان احترام الجودة دون تحويل الإجراء إلى عبء بيروقراطي.

بين التنظيم وكرامة المواطن
الفحص التقني ضرورة لا يختلف حولها اثنان، لأنه مرتبط بالسلامة الطرقية وحماية الأرواح. لكن الضرورة لا تعني التعقيد، والتنظيم لا يعني التضييق.
فالمواطن الذي يؤدي الضرائب ويحترم القانون يستحق خدمة في مستوى انتظاراته، تحفظ وقته وكرامته.
إن تحديث الإدارة ليس شعاراً، بل ممارسة يومية تبدأ من أبسط الإجراءات.
والرهان اليوم ليس فقط في ضمان صلاحية المركبات، بل في ضمان ثقة المواطن في مؤسساته.

شارك المقال شارك غرد إرسال