كشفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو جدد، خلال زيارته الرسمية إلى الرباط، موقف باريس الداعم لسيادة المغرب على الصحراء، مؤكدا أن هذا التوجه “ثابت ولن يتغير”، ومعلنا في الوقت نفسه عن إمكانية التوصل إلى “معاهدة صداقة استثنائية” بين البلدين قد ترى النور مطلع سنة 2027.

وأوضحت الصحيفة، حسب ما نقلته القدس العربي، أن لوكورنو كان سيجعل من المغرب أول وجهة خارجية له منذ تعيينه رئيسا للحكومة، لولا تكليفه من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون بالتوجه إلى الدوحة لتقديم تعازي فرنسا في وفاة الأمير الوالد لدولة قطر. وأضافت أن المسؤول الفرنسي استأنف مهمته الدبلوماسية صباح الخميس بزيارة ضريح محمد الخامس، قبل أن يلتقي رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش في إطار الدورة الخامسة عشرة للاجتماع الرفيع المستوى بين البلدين، وهو إطار مؤسساتي لم ينعقد منذ سنة 2019.
ووصف لوكورنو هذه المحطة بأنها “مليئة بالمشاعر”، فيما أكد أخنوش أن الاجتماع ينعقد في “لحظة مفصلية” من مسار العلاقات الثنائية، في إشارة إلى زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إلى المغرب في أكتوبر 2024، والتي أنهت مرحلة من التوتر الدبلوماسي بين الرباط وباريس.
وذكّرت “لوفيغارو” بأن العلاقات بين البلدين شهدت خلال السنوات الماضية فتورا بسبب سعي باريس إلى توثيق علاقاتها مع الجزائر، إلى جانب خلافات مرتبطة بملفات الهجرة والتأشيرات واتهامات بالتجسس نفتها الرباط. غير أن الصحيفة اعتبرت أن تعثر فرنسا في بناء علاقة مستقرة مع الجزائر دفعها إلى إعادة تموضعها الإقليمي وجعل المغرب شريكا محوريا في شمال إفريقيا.
وأكد أخنوش أن اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء “ساهم في تعزيز الثقة وفتح آفاق جديدة للتعاون”، بينما شدد لوكورنو على أن هذا الموقف لن يتأثر بأي محاولات لاستئناف الحوار مع الجزائر.
كما أشار رئيس الوزراء الفرنسي إلى الدينامية التي تعرفها العلاقات الثنائية، موضحا أنه تم تسجيل نحو 20 زيارة لوزراء مغاربة إلى فرنسا و16 زيارة لوزراء فرنسيين إلى المغرب خلال العامين الماضيين. وأضاف أن زيارة الدولة المرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى فرنسا قد تشكل مناسبة للإعلان عن معاهدة صداقة استثنائية بين البلدين.
وفي الجانب الأمني، أبرزت الصحيفة أن باريس تراهن على المغرب كشريك رئيسي في مواجهة التحديات المتصاعدة في منطقة الساحل، مشيدة بالتعاون الثنائي في مجالات مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، مع التحضير لتوقيع اتفاق أمني شامل. وضم الوفد الفرنسي كلا من وزير الداخلية لوران نونيز ووزير الخارجية جان نويل بارو.
وختمت “لوفيغارو” بالإشارة إلى أن فرنسا تسعى إلى تعزيز موقعها كشريك أول للمغرب داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل منافسة متزايدة مع إسبانيا التي كانت قد سبقت باريس إلى إعلان دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء.

