أثارت الدعوة التي وجهتها منظمة الشبيبة الحرة والسيدة الحرة بالحزب المغربي الحر، إلى مناضليها الشباب من أجل الاستعداد لخوض الانتخابات المقبلة بلوائح مستقلة، ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والحزبية، وسط تساؤلات حول خلفيات الخطوة وأثرها المحتمل على وحدة الحزب وانسجام مكوناته التنظيمية.
ففي الوقت الذي اعتبرت فيه قيادة الشبيبة أن المستجدات التي تضمنتها المسودة الأولى لمشروع القانون المتعلق بالأحزاب ومدونة الانتخابات، خصوصاً ما يتعلق بتشجيع الشباب والنساء دون 35 سنة وتخصيص دعم عمومي يبلغ 35 مليون سنتيم للمرشحين المستقلين، تمثل “فرصة تاريخية” لتقوية الحضور الشبابي في الممارسة السياسية، يرى مراقبون أن تشجيع المناضلين على الترشح خارج لوائح الحزب يحمل في طياته رسائل غامضة وقد يكرس تشتت الأصوات داخل نفس العائلة السياسية.
ويرى عدد من المتتبعين أن هذا التوجه يعكس ضعف الثقة في الآليات الداخلية للأحزاب وعجزها عن توفير فضاءات ديمقراطية كافية لاستيعاب الطاقات الشابة، معتبرين أن الدعوة إلى خوض الانتخابات بصفة مستقلة قد تتحول إلى انشقاق انتخابي غير معلن، يُضعف الحضور الجماعي بدل أن يعززه.
كما طرح فاعلون سياسيون تساؤلات حول مدى انسجام الخطوة مع روح العمل الحزبي الذي يقوم أساساً على التنظيم والانضباط الجماعي، محذرين من أن تحويل الدعم العمومي إلى وسيلة لاستقطاب المرشحين المستقلين قد يفتح الباب أمام ممارسات انتخابية غير صحية تفرغ الإصلاح من مضمونه.
من جهة أخرى، يرى بعض الشباب داخل التنظيم أن الدعوة تمثل “صرخة واقعية” في وجه بيروقراطية الأحزاب، ومحاولة لفرض الحضور الشبابي بقوة القانون لا بفضل الولاءات الحزبية، وهو ما يكشف عمق التوتر بين الطموح الفردي للشباب والقيود التنظيمية التقليدية.
وبين من يعتبر المبادرة مؤشراً على وعي جديد لدى الشباب السياسي، ومن يراها دليلاً على ارتباك حزبي وفقدان للبوصلة التنظيمية، تبقى الدعوة التي أطلقتها الشبيبة الحرة موضوع نقاش واسع، يعكس مأزقاً أعمق تعيشه الحياة الحزبية المغربية في علاقتها بالجيل الجديد من الفاعلين السياسيين.













