أكد موقع “بي بي سي” بالناطق بالإنكليزية، أن المتتبعين للشأن الجزائري، يجمعون على أن الجارة الشرقية، لم تكن أبدا ديمقراطية منذ تأسيسها من طرف الاستعمار الفرنسي عام 1962.
وشدد الموقع على أن الانتخابات في الجزائر هي مجرد استعراض وهدفها الرئيسي هو منح مظهر من الشرعية الديمقراطية على الرجل الذي نصبه العسكر من وراء الأبواب المغلقة. وهذا بالضبط ما أراد الجزائريون تغييره عندما خرجوا إلى الشارع عام 2019.
وفي ذلك العام خرج المتظاهرون ليعبروا عن غضبهم على بوتفليقة الذي قرر الترشح لولاية خامسة مع أنه كان على الكرسي المتحرك ولم ير إلا نادرا، وحكم البلاد لمدة 20 عاما، وأدت حركة الاحتجاج إلى سقوط بوتفليقة وتوفي بعد ذلك.
وتم تقديم عدد من الذين عملوا معه للمحاكمة، وكان هذا ما حدث، مع أن الحراك أراد أكثر من إسقاط بوتفليقة، ولم يرد الحراكيون تمثيلية أخرى وحركة تجميل جديدة، وطالبوا بتغيير جذري للنظام السياسي بحقوق كاملة وقواعد مجسدة ليس في الدستور ولكن عمليا.
وعلموا أن تحقيق هذا يعني إعادة تفكيك ما بات الجزائريون يطلقون عليهم “السلطة” وهي شبكة معقدة من العلاقات بين الأجهزة الأمنية والتجارية والجيش في مركزها، وهو نظام قائم منذ الاستقلال.
ولعدم وجود قيادة واحدة وانتشار كوفيد 19 فقد تلاشى الحراك وسط حملات القمع، وعاد الحرس القديم وبقوة إلى مركز السلطة، وما حدث في الجزائر هو نسخة مشابهة لما شهدته دول شمال أفريقيا، تونس وليبيا ومصر. فبعد نشوة الربيع العربي الذي أسقط ثلاثة أنظمة في شمال أفريقيا، لم يحدث أي تحول كامل للديمقراطية، فلا تزال ليبيا في حالة من الفوضى، وعادت تونس بعد بداية مترنحة إلى الوراء، أما مصر فيسيطر عليها العسكر.
وعاد النظام القديم وأجبر الثوريون على المنفى أو الخضوع واللامبالاة، وبالنسبة للحراكيين فقد أجبروا على مراكز الاعتقال. وفي منشوراته على تويتر رسم الصحافي صورة لجمهور تجمع خارج مكتبه عام 2019 خلال احتجاجات الحراك وكتب تحتها: “أتمنى لكل واحد العيش مرة في حياتهم هذه اللحظة الهزلية عندما تمر ثورة أحلامهم من نافذة مكاتبهم”، وللأسف، فبالنسبة للحراك ومن حلموا بحرية الصحافة وحكم القانون في الجزائر وبقية شمال أفريقيا فقد كانت هذه اللحظة الهزلية قصيرة.
