في أمسية مهيبة بالرباط، الجمعة المنصرم، احتفلت السفارة الروسية لدى المملكة المغربية، بالذكرى الثمانين للنصر العظيم على النازية، حيث استحضر السيفر الروسي فلاديمير بايباكوف الدور المحوري الذي لعبته شعوب الاتحاد السوفييتي وقوى الحلفاء في تحقيق هذا الانتصار التاريخي.
وبينما استعرض السفير التضحيات الجسام التي قدمتها مختلف الأمم في مواجهة “أقبح تجليات أيديولوجية التفوق العرقي”، خص بالذكر مساهمة المملكة المغربية تحت قيادة السلطان محمد الخامس في تحرير أوروبا من نير النازية ومقاومة الهولوكوست بشجاعة.
كلمة السفير بايباكوف، التي ألقاها أمام حشد من السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية وممثلي المنظمات الدولية والملحقين العسكريين والسلطات المغربية، لم تقتصر على استحضار فظائع الحرب العالمية الثانية والتذكير بالثمن الباهظ الذي دُفع لتحقيق النصر، بل تعدتها لتسليط الضوء على الدور الهام الذي لعبه المغرب في هذا الصراع العالمي.
وأكد السفير أن “المغرب، تحت قيادة السلطان محمد الخامس، لعب دورا مهما أيضا في تحرير أوروبا من نير النازية، كما قاوم بشجاعة الهولوكوست”.
هذا الاعتراف العلني من ممثل دولة عظمى بحجم روسيا، وفي مناسبة تاريخية كعيد النصر، يحمل دلالات عميقة، إنه يوثق صفحة مشرقة في تاريخ المغرب الحديث، ويؤكد على أن مساهمة المملكة في الحرب العالمية الثانية لم تقتصر على إرسال مئات الآلاف من المقاتلين المغاربة إلى الجبهة الأوروبية، بل تعدتها إلى موقف إنساني نبيل تجلى في مقاومة الهولوكوست وحماية اليهود المغاربة من بطش النازية.
السفير بايباكوف لم يغفل الإشارة إلى أن النظام العالمي الذي نشأ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية قد خلق “شروطا مواتية لنيل المملكة استقلالها عام 1956، ولتأسيس المغرب كدولة مستقلة ناجحة، تتطور بشكل مميز تحت قيادة الملك محمد السادس، وتضطلع بدور مهم في القضايا الإقليمية وعلى الساحة الدولية”.
وهذا الربط بين الانتصار على النازية واستقلال المغرب يبرز البعد التاريخي العميق للعلاقات بين البلدين ويؤكد على أن قيم الحرية والتحرر كانت دافعا مشتركا في تلك الحقبة.
وفي سياق عالمي يشهد محاولات “إعادة كتابة التاريخ” و”ترميم رايات الفاشية الممزقة”، كما وصفها السفير، تأتي هذه الكلمة لتؤكد على أهمية التمسك بالحقائق التاريخية ونقلها إلى الأجيال القادمة، فالتذكير بالدور البطولي للمغرب وشعبه في دحر النازية هو جزء لا يتجزأ من حفظ الذاكرة الجماعية للإنسانية وتقدير التضحيات التي بُذلت من أجل قيم الخير والعدالة والإنسانية



