كشف استطلاع للرأي أجراه المركز المغربي للمواطنة عن مستويات متدنية جداً من الثقة التي يوليها المواطنون المغاربة للأحزاب السياسية، معبرين عن رفض واسع للانخراط الحزبي، ومؤكدين أن المال والعلاقات الشخصية باتت المحرك الأساسي في الترشيحات والاختيارات داخل المشهد السياسي.
ووفق نتائج الاستطلاع، قال حوالي 95% من المشاركين إنهم لا يثقون في الأحزاب السياسية، في حين أشار 91.2% إلى أنهم غير منخرطين حالياً في أي حزب، و71.6% لم يسبق لهم الانخراط إطلاقاً.
أما من سبق لهم الانخراط، فأكدوا انسحابهم لأسباب تتعلق بـ”غياب الديمقراطية الداخلية، عدم التعبير عن تطلعات المواطنين، والإقصاء والتهميش”.
وأفاد .76% بأنهم لا ينوون الانخراط مستقبلاً في أي تنظيم سياسي، في مؤشر يعكس تراجعاً مقلقاً في المشاركة السياسية** لدى فئة واسعة من المواطنين.
وأظهرت المعطيات أن 97.9% من المستجوبين يعتبرون أن الأحزاب لا تحترم مبادئ الديمقراطية الداخلية**، بينما يرى 98.2% أنها لا تتواصل بانتظام مع المواطنين**، ولا تعتمد الكفاءة في اختيار مرشحيها، سواء رجالاً أو نساءً.
وبالنسبة لإمكانية تجديد النخب الحزبية، أجاب 85.8% من المشاركين بأن الأحزاب عاجزة عن تجديد قياداتها، ما يزيد من فجوة الثقة بين المواطن والممارسة السياسية.
أما بخصوص معايير الترقي داخل الأحزاب السياسية، فأشار المشاركون إلى أن المال يأتي في المرتبة الأولى، يليه النفوذ والعلاقات الشخصية والقرابة والزبونية، في حين جاء الولاء والتملق للقيادة الحزبية في مراتب متقدمة كذلك.
وفي ما يتعلق بتعيين الكفاءات في مناصب المسؤولية، أكد 90.4% أن الأحزاب لا تلعب دوراً فعالاً في هذا المجال، ما يضع علامات استفهام حول مدى قدرتها على الإسهام في حكامة الشأن العام وتدبير المؤسسات.
وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الحديث عن عزوف سياسي واسع النطاق، وارتفاع نسب الامتناع عن التصويت، وسط دعوات لإصلاح المنظومة الحزبية وتعزيز الشفافية والمصداقية، بما يعيد الثقة للمواطن في العملية السياسية.
