لازالت تداعيات مباراة ولوج السنة الثالثة لشعبة الصيدلة بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، المنظمة يوم 27 شتنبر 2025، تلقي بظلالها على الكلية، حيث أكدت مصادر خاصة، أن الإعلان عن نجاح ثلاثين مترشحاً تحول إلى لحظة مفصلية كشفت هشاشة عميقة في منظومة يفترض أنها تقوم على الصرامة العلمية والنزاهة الأخلاقية، مشيرة إلى أن ما كان ينبغي أن يمر كاستحقاق جامعي محدود العدد، أصبح موضوع تساؤل واسع داخل الأوساط الجامعية، حيث أن المعطيات التي تلت الإعلان عن النتائج لامست جوهر العدالة الأكاديمية لا هوامشها.
وأضافت المصادر، أن المسألة لا تتعلق بخطإ شكلي أو تأويل إداري ملتبس، بل بحالة تضارب مصالح بيّنة: أستاذ عضو في لجنة المباراة، هو نفسه من أشرف على اعداد أسئلة إحدى مواد الاختبار، وهو المشرف المباشر على منظومة التصحيح الأوتوماتيكي لجميع المواد، وكان أحد أبنائه ضمن المترشحين الذين اجتازوا المباراة نفسها، وضمن الناجحين فيها.
وأشارت إلى أنه في الأعراف الجامعية يكفي احتمال تعارض المصلحة، ولو من بعيد، لفرض التنحي الفوري عن كل مراحل الإعداد والتصحيح والإشراف، حماية لسمعة المؤسسة قبل أي اعتبار آخر، أما أن تجتمع في يد واحدة سلطة إعداد موضوع الامتحان، والإشراف على آلية احتساب نتائجه، والمشاركة في لجنة التداول، في سياق ترشح قريب من الدرجة الأولى، فذلك يضع مبدأ تكافؤ الفرص أمام اختبار قاسٍ.
وردا على التبرير بأن التصحيح تم بطريقة أوتوماتيكية، يفترض الحياد التقني، أكدت المصادر أن التقنية ليست كياناً مستقلاً عن البشر، بل تخضع لإعداد وضبط ومراقبة وإشراف.
ردود الفعل داخل الجامعة لم تقتصر على التداول غير الرسمي، فقد وجه أعضاء من اللجنة مراسلة إلى العمادة يطالبون فيها بفتح تحقيق، وشُكّلت لجنة خاصة بعد تسجيل الناجحين، لكن مخرجاتها لم تُقنع الكثيرين بوجود معالجة حازمة تتناسب مع خطورة الوقائع. واستمرار الأستاذ المعني في الإشراف على وحدة التصحيح الأوتوماتيكي أعاد تأجيج المخاوف بشأن مصداقية النتائج.
وفي 5 دجنبر 2025، حلت بالمؤسسة لجنة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في خطوة مؤسساتية مهمة، وسط ترقب لما ستسفر عنه من توصيات، خاصة أن الأزمة تمس جوهر الثقة بين الطلبة والمؤسسة، لا مجرد أسماء محددة.
ويزداد الملف حساسية مع اقتراب تنظيم مباراة ولوج السنة الأولى لكل من شعبتي الطب والصيدلة، التي يتنافس فيها عشرات الآلاف من المترشحين على المستوى الوطني، وأي خلل في العدالة الأكاديمية قد ينعكس على تصور الطلبة والعائلات لمدى نزاهة هذه الاستحقاقات، خصوصًا أن النتائج الجامعية تمثل ترجمة لسنوات من الجهد والاجتهاد.
ويرى البعض أنها وحدها الإجراءات الواضحة، ونشر خلاصات التحقيق بشفافية، وإرساء قواعد صارمة تمنع أي تداخل بين المسؤولية الأكاديمية والمصلحة الشخصية، كفيلة بتحويل هذه الواقعة إلى لحظة إصلاح تعيد الاعتبار لقيمة الاستحقاق وتصون سمعة كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء داخل المشهد الجامعي الوطني.

