أكد المحلل السياسي، أحمد نور الدين، أن اللغط الإعلامي الكبير، الذي أثارته تصريحات العلامة المقاصدي، ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يدخل في إطار إستراتيجية النظام العسكري الحاكم في الجزائر، لتسميم علاقات المغرب مع كل دول العالم وليس مع جيرانه فقط.
وعلل الخبير في شؤون الصحراء المغربية، بأن تصريحات، أحمد الريسوني، كانت يوم 29 يوليوز2022، ولم يعلق عليها لا الموريتانيون ولا المغاربة، إلى أن دخل بين الظفر واللحم وسخ النظام الحاقد، أي بعد أسبوعين من تاريخ التصريح الذي أدلى به الشيخ، وذلك بعد أن نفخ النظام الجزائري في رماد التصريحات ليشعل نيران العداوة والمهاترات على وسائط التواصل الاجتماعي، طمعا في أن تلقي بظلالها على العلاقات الأخوية بين المغرب والشقيقة موريتانيا.
إلى ذلك شدد، أحمد نور الدين، أن لا الإخوة الموريتانيون ولا المغاربة اعتبروا ما قاله الفقيه المقاصدي أحمد الريسوني، إهانة لأي جهة، لأنه تحدث بمنطق التاريخ، ولا يمكن إن نلغي علم التاريخ أو نحرف وقائعه وأحداثه وإرثه المشترك، وهذا شيء معروف وموثق ولا ينكره إلا جاهل أو من كانت له أغراض دنيئة للوقيعة بين الدول والجيران مثلما تقوم به الجزائر اليوم في هذه النازلة.
واعتبر المتحدث، أن الحديث على أن جزءا كبيرا من النخبة السياسية الموريتنانية التي كانت تطالب بخروج الاستعمار الفرنسي كانت ترغب في عودتها إلى حضن الوطن الأم، هذا تاريخ.
كما أكد نور الدين، أن الحديث مثلا عن حرمة ولد بابانا ، أو عندما نتذكر الداي ولد سيدي بابا، الذي كان رئيسا للبرلمان المغربي، أو حينما نذكر الأمير فال ولد عمير الذي رفض المشروع الفرنسي لفصل بلاد شنقيط عن المغرب، واليوم أحد أكبر شوارع العاصمة الرباط يحمل اسم فال ولد عمير، هذا تاريخ لا يمكن إلغاؤه، وهناك أسماء كثيرة لا يمكن حصرها من الوطنيين الذين قادوا فعلا حركة التحرر في موريتانيا ضد الإستعمار وكانوا يعتبرون أنفسهم مغاربة وبلاد شنقيط جزءا من المملكة..
وتأسيسا على ذلك، وعكس ما ذهب إليه البعض في محاولة لقراءة مغرضة تشوه تصريحات الريسوني لخدمة أجندة العسكر الجزائري، زاعمين بأنها مسيئة إلى موريتانيا وتستهدف وحدتها الترابية أو تلغي وجودها، فإن ما ورد على لسان الريسوني ليس فيه أي إساءة للموريتانيين ولا لغيرهم لأن اللوم أصلا موجه إلى المغاربة، حيث يؤكد الريسوني بأن المملكة أخطأت حينما تخلت عن موريتانيا،
وشدد نور الدين في هذا الصدد، أن الريسوني، لم يتحدث عن إلغاء استقلال موريتانيا أو أنه ينبغي أن نضمها بالقوة وإنما قال بأن المغرب أخطأ حينما قبل بالأمر الواقع الذي فرضته فرنسا الاستعمارية بالقوة، بمعنى آخر يقول الريسوني أن المغرب أخطأ حين لم يواصل كفاحه في مواجهة فرنسا من أجل استعادة بلاد شنقيط التي ستصبح موريتانيا فيما بعد.”
والتاريخ، يقول الخبير في الشؤون الإفريقية، سجل أنه مثل ما كان لدينا جيش التحرير المغربي يقاوم في الصحراء المغربية وحاصر الجيش الإسباني في مدينة العيون، ومعركة “ايكوفيون” الشهيرة شاهدة على ذلك، كان لدينا أيضا جيش التحرير المغربي يقاتل في موريتانيا وهي حقائق تاريخية لا سبيل لإنكارها.
وبالتالي، يضيف نور الدين، عندما يتحدث الريسوني في هذا الموضوع فإن كلامه علمي مسنود بحقائق تاريخية ولا علاقة له بالسياسة حاليا وتفاعلاتها ولا علاقة له باستقلال موريتانيا الحالية، ولا ينقص من موريتانيا في شيء.
وعلى هذا الأساس يقول نور الدين، إذا قرأنا بنفس موضوعي ما قاله الريسوني، فمعنى كلامه ومضمونه يصب في عكس ما تريده الدعاية الجزائرية المغرضة التي أشعلت نار الفتنة، حيث نجد الفقيه الريسوني قد عبر عن وشائج الارتباط بالموريتانيين وأننا شعب واحد وهذا يدخل في صميم القبعة التي يرتضيها بوصفه أحد علماء الشريعة الذين يدعون إلى وحدة المسلمين والانتماء إلى الأمة الواحدة وعدم تمزيق الشمل خدمة لأهداف الاستعمار الأوربي ومصالحه المتواصلة في تمزيق الدول والشعوب.
إذن حديث الريسوني جاء في معرض تأسفه وتألمه لهذه الفرقة التي وقعت بين أطراف جسد واحد، وهي تصريحات من باب الأخوة والتودد للأشقاء الموريتانيين بأننا شعب واحد ونتألم لهذا الانفصال الذي وقع بين البلدين، وليس إلغاء لاستقلال موريتانيا الذي أصبح واقعا سياسيا.
ولا يمكن قراءة تصريحات الريسوني، على أنها محاولة لخلق البلبلة بين العلاقات المغربية الموريتانية، بل العكس تماما تصريحاته هي رسالة محبة وتذكير بوحدة التاريخ والمصير، لأننا عندما نقول بأن المغرب أخطأ في موقفه التاريخي حينما تنازل تحت ضربات فرنسا عن كفاحه واستماتته في الدفاع عن بلاد شنقيط كجزء من المغرب، فإن الريسوني يتحدث عن الارتباط بالموريتانيين وبهذا الحب الذي يكنه المغاربة لأشقائهم في بلاد شنقيط بالنظر إلى الانتماء للتاريخ المشترك بين الشعبين.
إلى ذلك أكد المحلل السياسي، أن المغرب الرسمي غير مطالب بالتعبير عن موقف رسمي إزاء تصريحات الريسوني، ألا إذا صدر عن الجانب الموريتاني موقف رسمي بهذا الشأن، آنذاك يتعين على الخارجية المغربية، أن ترد ببيان تؤكد فيه بأن الريسوني لا يمثل أي جهة رسمية بالمغرب وبالتالي كلامه يخصه و لا يمثل الموقف الرسمي للمملكة.
وذكر نور الدين، أن أحمد الريسوني، محسوب على المعارضة أكثر من كونه قريبا من السلطة، على خلاف ما روج له النظام العسكري في الجزائري الذي وصفه بفقيه المخزن، وفقيه البلاط الملكي، وهذا تزوير للواقع فمعروف أن الريسوني كان قد قدم استقالته من حركة الإصلاح والتوحيد بعد تصريحات له حول إمارة المؤمنين، وهذا الخلط مقصود من الإعلام الجزائري وحركة “حمس” المتأسلمة لتقديم الريسوني زورا وكأنه مقرب من البلاط للتلبيس على الراي العام الموريتاني والدولي.
