شريط الاخبار
           

بايتاسُنا يقول لكم.. ماذا يقول؟ إنه يقول فقط.. لنُنصت لقوله العجيب

 

 

في مشهد لا يخلو من الطرافة، ويُمكن وصفه بالمثل الشعبي الدارج “كثرة الهم كضحك”، خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفانا البايتاسُ، كعادته في كل مرة، ليُطمئننا بأن “ورش الحماية الاجتماعية” يتقدم بخطى واثقة، تماما كمن يمشي فوق الرمال المتحركة!، أو مثل حلزون جميل و”كيوت”، فالحكومة، حسب قوله، لم تستثنِ أحدا من التأمين الصحي، فقط على المغاربة أن يتحلّوا بموهبة التخاطر الذهني مع المكاتب المخصصة للتسجيل، لأن من لم يسجل نفسه، ببساطة، لم يحضر في الموعد أو انه لم يأتِ  وعليه أن يُسارع.. ويا لها من فرصة ذهبية ضاعت على المواطنين المساكين!!

 

بايتاسُنا، الذي بدا وكأنه يبيع لنا تذكرة سفر إلى مدينة الأحلام أو إلى جزيرة أسطورية كنا نتابع أطوارها في طفولتا عبر قناة سبينستون، أشار إلى أن المنتدى البرلماني كان فرصة لتعميم “النقاش” حول 8 ملايين مغربي خارج التغطية الصحية، لأن أهم شيء في السياسة المغربية هو أن “نناقش” بدل أن “نعالج”، فالنقاش في حد ذاته منجز حكومي يستحق التبجيل!

 

 

وبنبرة من يروي لنا حكاية من ألف ليلة وليلة، أكد الناطق الرسمي أن الدولة “تعتز” بهذا الورش، وكيف لا تعتز وهو أصبح حقيقة يتملكها جميع المغاربة، حتى أولئك الذين لم يجدوا بعد طريقهم إلى مكاتب التسجيل! فالأرقام لا تكذب، يقول بايتاس، واليوم لدينا 11.1 مليون مغربي في نظام جديد اسمه “أمو تضامن”، الذي يمنحك الحق في الاستشفاء في المستشفيات العمومية بالمجان “إن وجدت سريرا طبعا” أو في القطاع الخاص مثل “باقي المواطنين”، الذين على ما يبدو يعيشون في مغرب آخر لم نسمع به بعد.. إنه مغرب الواقواق يا لطيف..

 

وفي خضم هذا السرد الحكومي البطولي والعجيب، تساءل بايتاس عن كلفة هذا المشروع، وكأنه يريد إقناعنا بأن الحكومة تدفع الثمن وحدها، بينما نحن ننعم في جنة التأمين الصحي.

 

 

9.5 مليارات درهم سنويا، مبلغ يبدو ضخما، لكنه، وفق تصريحات الناطق الرسمي، مجرد فتات مقارنة بعظمة هذا الورش الذي أصبح بين ليلة وضحاها، الحل السحري لجميع مشاكلنا الصحية.. “إيه كما كتسمعو المغاربة”..

 

 

أما عن الاتهامات بأن الحكومة تُوظّف المعطيات بشكل سياسي، فقد رد بايتاس بكل ثقة بأن “أعمال العقلاء منزهة عن العبث”، وهي عبارة تكفي لإثبات أننا بالفعل في حضرة حكومة فيلسوفة ترى في نفسها رمزا للعقلانية وسط فوضى الواقع.. ولا ننسى الغلاء الفاحش، “واش ديا حنا مساليين لهد التخربيق؟”..

العرض المسرحي، الذي تحتضنه قاعةوكالة المغرب العربي للأنباء، قد لا يُعب بيتاسًنا تعبير “عرض مسرحي”، ماذا سنسمي ذلك بسلامتكوم؟”.

على أي انتقل المتحدث إلى الحديث عن استيراد الأغنام من أستراليا، وكأن تأمين الخراف أولى من تأمين صحة البشر! فالحكومة، مشكورة، تعمل على توفير اللحوم للمواطنين، ربما في محاولة لإلهائهم عن التفكير في التأمين الصحي عبر التخمة.. “اللهم اللحم ولا بلاش.. أصلا المغاربة شابعين لحم”..

إيوا أشبغيتو.. الحمد لله والشكرر لله نحن أمام حكومة تُطمئننا بأن كل شيء على ما يرام، فقط علينا أن نغض الطرف عن تلك الملايين التي ما زالت خارج التغطية، ونُصدّق أن النقاش وحده يمكنه أن يعالج الفقر والهشاشة والمرض.. يا لها من وصفة سياسية عبقرية!… لن نتحدث إذن.. لننتظر الانتخابات المقبلة وينجح الأحرار ومن معه ثم نبدأ في النقاش مرة اخرى من جديد.. يا سلام!!!

شارك المقال شارك غرد إرسال