أنهت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، المكلفة بالبحث في قضايا الأموال، بحر هذا الأسبوع من يناير 2024، إجراءات التحقيق الأولي في قضية الاختلاس المالي وتبديد أموال الدعم الانتخابي المنسوبة لمحمد زيان النقيب والوزير السابق المعتقل حاليا في السجن المحلي بتيفلت على ذمة عدة قضايا جنائية.
وكشف البحث الذي أجري في هذه القضية عن تورط محمد زيان، وأمين الصندوق السابق للحزب المغربي الحر، وبعض القيادات السابقة في جرائم فساد مالي. ومنها اختلاس الأموال العامة والمشاركة وتبديد أموال الدعم الانتخابي والخيانة وجمع الأموال غير المستحقة.
قررت النيابة العامة المختصة بجرائم الأموال ملاحقة محمد زيان وأمين الصندوق السابق رهن الاعتقال، لخطورة الجرائم المنسوبة إليهما وثباتها. فيما تمت إحالة بقية المسيرات إلى المحكمة في حالة إخلاء سبيل للنظر في مختلف الجرائم المالية المرتكبة.
وكانت وزارة الداخلية، قد طالبت العديد من الأحزاب السياسية بإعادة مبالغ مالية من صناديق الدعم الانتخابي للاستحقاقات الانتخابية لعام 2015، وهي المطالب التي استجابت لها كافة التمثيليات الحزبية، باستثناء محمد زيان بصفته السابق. الأمين العام للحزب الوطني الحر.
وتشير وثائق هذا الملف إلى أن زيان لم يستجب لجميع الإخطارات التي تلقاها بين عامي 2016 و2018، ورفض إعادة المبالغ غير المستحقة إلى موازنة الدولة. كما أنه لم يتمكن من إثبات صرف ما يزيد على مليون درهم. وهي أعمال تنطوي على شبهات جرائم فساد مالي.
النقطة التي أدت إلى تفاقم المشكلة كانت شكوى الأمين العام الحالي للحزب، الذي تلقى، بصفته الحزبية الجديدة، إشعاراً بإعادة المبلغ المستحق لموازنة الدولة. وهو ما دفعه إلى تقديم شكوى يتهم فيها سلفه محمد زيان بإهدار المبلغ المستحق وإنفاقه في غير الوجهة القانونية المحددة في إدارة الحملة الانتخابية.
وبحسب مصادر قريبة من التحقيق، فإن جميع المستندات التي قدمها محمد زيان، تم رفضها من قبل المجلس الأعلى للحسابات خلال مراجعته الدورية لصرف الدعم المالي الانتخابي للأحزاب، بسبب العديد من المخالفات الإجرائية والمخالفات المالية. ومنها عدم التأشير على المستندات المقدمة من محاسب قانوني، وأن الصفقات والأوامر المنجزة تمت كلها بمنطق المحسوبية ودون مراعاة ضوابط إنفاق المال العام المملوك للمواطن المغربي.
وكشفت الأبحاث القضائية والمراجعات المالية المنجزة في هذه القضية أن محمد زيان حول الحزب المغربي الحر إلى ملكية خاصة تدر أموالا لم تكن مستحقة له ولأفراد عائلته. وبالفعل، أظهرت تقنيات التحقيق الجنائي قيام زيان بتحويل مبالغ مالية كبيرة من موازنة الحزب، قادمة من المجال العام، إلى الحسابات الشخصية لبعض أبنائه وسائقه الخاص.
كما كشفت تحويلات مالية أن أحد أبناء محمد زيان استفاد من مبلغ مالي يقارب 25 مليون سنتيم عبر شركة متخصصة في الاتصال، دون تقديم أي دليل على جودة الخدمات التي قدمها للحزب المغربي الحر، مشيرة إلى أن الطريقة وأن منح هذه الخدمة بحد ذاتها كان خارج الضوابط القانونية المنظمة للصفقات. عام. ثم تم رصد تحويل مالي أيضاً، تبين أن نفس نجل محمد زيان استفاد من مبلغ مالي من مالية الحزب لحسابه الشخصي يصل إلى 50 ألف درهم. وهي الفائدة التي توثق شبهة الاختلاس وتؤكد صرف أموال عامة لخدمة أغراض شخصية تتعلق بعائلة محمد زيان.
وفي سياق متصل، أظهرت التدقيقات المالية أيضاً أن نجلاً آخر لمحمد زيان استفاد من تحويل مالي من موازنة الحزب بقيمة ثلاثة ملايين سنتيم عبر شركة أخرى متخصصة في الاتصال، دون تبرير أي خدمة مقدمة للحزب. واعتبرت النيابة العامة ذلك شبهة إنفاق أموال عامة على خدمات وهمية ووهمية، استفاد منها أحد أبناء محمد زيان دون وجه حق.
كما كشفت الأبحاث والمراجعات المالية نفسها عن تورط أحد قيادات الحزب السابقة في سحب مجموعة من المبالغ المالية نقدا من حسابات الحزب عبر آلية التصرف التي كان زيان يوقعها بدعوى أنها مبالغ صرفت مقابلها. فائدة المتطوعين في الحملة الانتخابية. ولكن دون تقديم أي مستند محاسبي يبرر صرف هذه المبالغ.
