
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد النقاش في الأوساط الثقافية والإعلامية بل وبين فئات واسعة من الشعب المغربي، حول غياب البرامج والأعمال الدرامية المغربية ذات الطابع التاريخي والقيمي، رغم ما يحمله هذا الشهر الفضيل من رمزية روحية وثقافية خاصة لدى المغاربة.
وعبّر عدد من المتابعين عن خيبة أملهم من استمرار هيمنة الأعمال الكوميدية الخفيفة والدراما الاجتماعية المتشابهة والمتطررة من حيث الشكل والموضوع على البرمجة الرمضانية، في مقابل ندرة الإنتاجات التي تستلهم من التاريخ المغربي الغني، أو تسلط الضوء على شخصيات وطنية وعلمية بارزة ساهمت في بناء الهوية الحضارية للمملكة.
ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن هذا الغياب لا يعود فقط إلى ارتفاع كلفة الإنتاج، بل يرتبط أيضًا بمنطق الربح الإشهاري الذي تتحكم فيه نسب المشاهدة، إضافة إلى غياب رؤية إعلامية واضحة تشجع على الاستثمار في الدراما التاريخية، وضعف الاهتمام بتكوين كتّاب سيناريو متخصصين في هذا المجال.
ويؤكد هؤلاء أن المغرب يتوفر على رصيد تاريخي زاخر، يمتد من الدول الإسلامية المتعاقبة إلى أعلام الفكر والعلم والمقاومة الوطنية، وهو ما يتيح فرصًا واسعة لإنتاج أعمال فنية هادفة قادرة على الجمع بين المتعة والمعرفة، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخهم وهويتهم.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالِبة بضرورة إعادة النظر في السياسة البرمجية الرمضانية، والدعوة إلى دعم مشاريع فنية جادة تُعيد الاعتبار للذاكرة التاريخية المغربية، وتمنح المشاهد محتوى ينسجم مع روح الشهر الفضيل، بدل الاكتفاء بإنتاجات موسمية سريعة الاستهلاك.


