تواصل مركزية تسكالة الواقعة بجماعة المنصورة بإقليم شفشاون تجسيد صورة قاتمة عن واقع التعليم القروي، إذ تبدو المؤسسة وكأن الزمن توقف عند لحظة تشييدها في ثمانينيات القرن الماضي، وسط غياب صارخ لأبسط شروط التمدرس الكريم.
فالمؤسسة التي يفترض أن تكون فضاء آمنا للتعلم تفتقر بشكل كلي إلى المراحيض والمرافق الصحية، ما يضطر التلاميذ والأطر التربوية إلى اللجوء للفضاء المحيط بالحجرات لقضاء حاجاتهم، في مشهد مهين يتناقض مع الخطابات الرسمية حول تأهيل المدارس وتحسين ظروف التمدرس بالعالم القروي.
ولا يقف الإشكال عند هذا الحد، إذ تعيش المدرسة دون سور يحدد مجالها الترابي أو يحمي تلاميذها من الغرباء والحيوانات الضالة التي تتجول داخل محيطها بشكل عادي. كما أن غياب حارس للمؤسسة يجعل ممتلكاتها عرضة للتخريب والعبث في ظل صمت مريب من الجهات الوصية.
مصادر محلية أكدت لـ“جورنال24” أن هذا الوضع المزري دام لعقود دون أن تبادر المديرية الإقليمية للتعليم بشفشاون إلى إدراج المؤسسة ضمن برامج الإصلاح والترميم، رغم توالي الشكايات والنداءات المتكررة من الساكنة وأولياء التلاميذ.
ويرى متتبعون أن استمرار تمدرس الأطفال في ظروف مماثلة يعمّق الفوارق بين مدارس المدن ومدارس القرى، ويشكل عاملا مباشرا في الهدر المدرسي، خاصة لدى الفتيات اللواتي يجدن أنفسهن أمام وضعية تمس كرامتهن وخصوصيتهن في غياب مرافق صحية أساسية.
وأمام هذا الواقع، تتجه الأنظار اليوم نحو المديرية الإقليمية للتعليم بشفشاون من أجل التدخل العاجل عبر تسييج المؤسسة، وبناء مراحيض لائقة، وتعيين حارس دائم، وإنقاذ مركزية تسكالة من العزلة والإهمال الذي رافقها منذ أكثر من أربعة عقود.
