شريط الاخبار
           

زيادة الحد الأدنى للأجور بالمغرب: بين وعود الحكومة وتحديات التنفيذ

السميك

أثار قرار الحكومة المغربية تفعيل زيادة الحد الأدنى للأجور في القطاعات الفلاحية وغير الفلاحية، ابتداءً من يناير المقبل، جدلًا واسعًا حول مدى احترام الشركات لهذا الإجراء وسط سوق عمل يعاني من خروقات جسيمة. تأتي هذه الخطوة الحكومية وسط مطالب نقابية بتشديد الرقابة وضمان حقوق العمال في مختلف القطاعات.

وخلال اجتماعها الأسبوعي، أعلنت الحكومة تحديد الحد الأدنى للأجر في القطاعات غير الفلاحية عند 17.10 درهمًا للساعة، ابتداءً من يناير 2025. أما في النشاطات الفلاحية، فقد تم تحديد 93 درهمًا ليوم العمل، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في أبريل من العام نفسه.

ورغم هذه القرارات، يشير الواقع إلى استمرار تجاوزات عديدة في سوق الشغل المغربي. علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، أكد أن كثيرًا من الشركات لا تلتزم بالحد الأدنى للأجور، مستشهدًا بإحصاءات تؤكد أن عددًا من المسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي يتلقون أجورًا تقل عن الحد القانوني.

لطفي وصف الزيادات بأنها “مخجلة”، خاصةً في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة، مشددًا على ضرورة تدخل الحكومة لإلزام الشركات بالامتثال عبر آليات قانونية صارمة وعقوبات رادعة.

من جهته قال يونس فيراشين، عضو اللجنة التنفيذية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أشار إلى دور مفتشي الشغل كأداة أساسية لمعالجة هذه الإشكاليات. إلا أن عدد المفتشين الحاليين غير كافٍ لتغطية حجم سوق العمل وضمان الامتثال لمدونة الشغل. ودعا إلى توسيع صلاحيات المفتشين وتوفير الموارد اللازمة لدعم عملهم

يتحمل الأجراء وطأة غياب الالتزام بالحد الأدنى للأجور، حيث يقبل البعض العمل بأقل من “السميك” خوفًا من البطالة. لكن النقابيين يشددون على أن هذا الوضع ليس مسؤولية العمال، بل يجب أن تتحملها الحكومة عبر تنفيذ سياسات صارمة.

ومع استمرار الإضرابات في قطاعات متعددة بسبب غياب الامتثال للقوانين الشغلية، تطالب النقابات الحكومة بتفعيل شعار “الدولة الاجتماعية” على أرض الواقع. ويرى المراقبون أن تحسين سوق العمل يتطلب مقاربة شاملة تشمل الرقابة، تحسين ظروف العمل، وضمان حماية الأجور من تآكل قيمتها بفعل التضخم.

و تبدو وعود الحكومة خطوة إيجابية على الورق، لكنها تواجه تحديات تنفيذية كبيرة. يبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومة من تحويل هذه الخطوات إلى واقع يحقق العدالة الاجتماعية ويحمي حقوق العمال في المغرب.

 

شارك المقال شارك غرد إرسال