احتضنت حديقة الحيوانات الوطنية بالرباط، ما بين 11 و13 يناير، فعاليات “الأيام الإفريقية للكائن الحي”، احتفالاً بالذكرى الرابعة عشرة لتأسيسها، في محطة جديدة تبرز مكانتها كمؤسسة عمومية رائدة في الحفاظ على التنوع البيولوجي الإفريقي.
وشكل هذا الحدث مناسبة لتسليط الضوء على غنى النظم البيئية بالقارة الإفريقية، وتعزيز الوعي بأهمية التربية البيئية، إلى جانب إبراز الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات العمومية في حماية الكائنات الحية وصون التوازنات الطبيعية.
ومنذ افتتاحها، نجحت الحديقة الوطنية للحيوانات في ترسيخ موقعها كمرجع متخصص في الحياة البرية الإفريقية، من خلال الجمع بين حماية الأنواع المهددة بالانقراض، وضمان رفاهية الحيوانات، وتطوير برامج التربية البيئية والوساطة العلمية.
وعلى امتداد 14 سنة من العمل، استقبلت الحديقة أكثر من سبعة ملايين زائر، وأسهمت بشكل متواصل في ترسيخ ثقافة بيئية لدى المواطنين، قائمة على فهم التحديات المرتبطة بالتنوع البيولوجي الإفريقي.
وشكلت سنة 2025 محطة مفصلية في مسار المؤسسة، حيث تميزت بتنظيم مؤتمر علمي دولي خُصص لأسد الأطلس، أحد أبرز الرموز الطبيعية بالمغرب وإفريقيا، في خطوة تعكس انخراط الحديقة في دعم البحث العلمي وتقاسم المعرفة حول الأنواع المهددة.
كما سجلت الحديقة خلال السنة نفسها ولادة نحو مائة حيوان، من بينها أسود الأطلس، والكلاب البرية الإفريقية، والمها والظباء الصحراوية، ما يؤكد نجاعة ظروف الإيواء وجودة المتابعة البيطرية، ونجاح المقاربة المعتمدة في مجال رفاهية الحيوانات.
وفي الجانب التربوي، واصلت الحديقة جعل التربية البيئية في صلب استراتيجيتها، حيث استفاد آلاف الأطفال من ورشات تعليمية وزيارات مؤطرة وبرامج بيداغوجية منسجمة مع المناهج الدراسية، تروم ترسيخ سلوكات مسؤولة تجاه الطبيعة.
وعلى مستوى الحكامة والتدبير، شرعت حديقة الحيوانات الوطنية في اعتماد الرقمنة، من خلال تنفيذ مخطط توجيهي لنظام المعلومات، ورقمنة الخدمات المقدمة للزوار، بهدف تحسين تجربة الزيارة وتعزيز النجاعة التشغيلية.
وتؤوي الحديقة الوطنية للحيوانات حالياً 160 نوعاً حيوانياً موزعة على خمس مناطق حيوية تمثل النظم البيئية الرئيسية للقارة الإفريقية، ما يجعلها فضاءً علمياً وتربوياً وبيئياً متكاملاً، يعمل على إعادة خلق الموائل الطبيعية والحفاظ على الوحيش الإفريقي في بعده المستدام.
