كشف تقرير دولي مشترك صادر عن مؤسسة كونراد أديناور الألمانية ومؤسسة GGSF أن احتمال التوصل إلى اتفاق سلام بين المغرب والجزائر قبل منتصف دجنبر الجاري يبقى ضعيفاً للغاية، رغم الوعود التي قدّمها المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، بشأن إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي في ظرف شهرين.
وأوضح التقرير أن رفض الجزائر الانخراط في المسار الذي تقوده واشنطن لن يكون مجرد موقف معزول، بل قد ينعكس مباشرة على طبيعة علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة، خاصة في مجالات التعاون الأمني والشراكات الاقتصادية والدعم داخل المؤسسات المالية الدولية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا التحول جعل من ملف الصحراء ينتقل من إطار تدبير تقني داخل الأمم المتحدة إلى قضية ذات طابع استراتيجي أمريكي، يخضع حسابه اليوم لمنطق النفوذ والمصالح الكبرى لواشنطن، بدل التوازنات البيروقراطية المعتادة داخل المنظمة الأممية.
وكان ستيف ويتكوف قد صرح في مقابلة مع قناة “CBS” ضمن برنامج “60 Minutes”، بأن فريقه يعمل على “ملف المغرب والجزائر”، معبّراً عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق سلام خلال 60 يوماً. وهي المبادرة التي وصفتها دوائر أمريكية بأنها محاولة لإعادة فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، بعد القطيعة الدبلوماسية المستمرة منذ سنة 2021.
ويرى محللون أن نجاح وساطة من هذا النوع قد يفتح آفاقاً واسعة للمنطقة، تشمل تعزيز التكامل الاقتصادي المغاربي، وتخفيف ضغوط الهجرة نحو أوروبا، إضافة إلى توسيع التعاون الأمني في منطقة الساحل. غير أن غياب أي رد رسمي من الجزائر، مقابل تصريحات تشير إلى عدم علم مسؤولين سابقين بأي مشروع اتفاق، يعكس حجم الهوة بين الطرح الأمريكي والواقع السياسي القائم.
ووفق خبراء في الشؤون الإستراتيجية، تأتي هذه التحركات الأمريكية في إطار إعادة ترتيب أولويات واشنطن في شمال أفريقيا، وسعيها لإحداث توازنات جديدة تضمن الاستقرار في المنطقة.
كما تُعتبر جزءاً من دينامية أوسع تحاول فيها الولايات المتحدة تحقيق مكاسب سريعة في ظل تعقّد الأوضاع في الشرق الأوسط وتباطؤ مسارات التسوية في أوكرانيا.
إنّ الفجوة بين التفاؤل الأمريكي والموقف الحذر من الجزائر تجعل فرص السلام في الظرف القريب محدودة، رغم الضغط الدبلوماسي المتصاعد ورغبة واشنطن في تحقيق اختراق نوعي في أحد أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة المغاربية.














