بنسعيد يوزّع المناصب بين الوزارة والحزب: شبهة تضارب المصالح في تعيين مدير مركزي رئيساً لشبيبة “البام”

جورنال2427 سبتمبر 2025
جورنال24
الواجهةسياسةمسودة
بنسعيد يوزّع المناصب بين الوزارة والحزب: شبهة تضارب المصالح في تعيين مدير مركزي رئيساً لشبيبة “البام”

في مشهد يعكس مرة أخرى هشاشة الفصل بين العمل الحكومي والمهام الحزبية في المغرب، أشرف وزير الثقافة والشباب والتواصل، المهدي بنسعيد، عملياً على تنصيب أحد كبار مسؤولي وزارته، صلاح الدين عبقري، رئيساً لمنظمة شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة، في مؤتمر وُصف من قبل المتتبعين بأنه “محسوم النتائج سلفاً”.

حوالي 1200 عضو من شبيبة الحزب شاركوا، الجمعة ببوزنيقة، في ثاني مؤتمر للمنظمة منذ تأسيسها، لكنّ هدف الغالبية لم يكن انتخاب القيادة الجديدة بقدر ما كان المصادقة على اسم اختير مسبقاً، وجرى الدفع به من أعلى هرم الحزب والوزارة معاً.

صلاح الدين عبقري، الذي أصبح اسمه مألوفاً في أروقة وزارة الشباب والثقافة أكثر من أروقة الحزب، لم يهبط على رئاسة الشبيبة من فراغ. مسيرته ارتبطت منذ البداية بالوزير بنسعيد، الذي فتح له أبواب الترقي السريع داخل الإدارة العمومية: من موظف عادي في وزارتي الداخلية والمالية، إلى مستشار في ديوان الوزير سنة 2021، ثم مدير مركزي مكلف بالشؤون الإدارية والمالية، قبل أن يُعيَّن كاتباً عاماً بالنيابة مطلع 2025.

لكن ما يثير الجدل هو أن عبقري سيجمع اليوم بين مسؤولية إدارية حساسة في وزارة سيادية وموقع سياسي قيادي داخل شبيبة حزب يقود الأغلبية الحكومية، في خطوة تعيد طرح الأسئلة القديمة حول مدى احترام مبدأ حياد الإدارة وشفافيتها.

منتقدون يرون أن ما حدث ببوزنيقة يعكس توظيفاً سياسياً واضحاً للسلطة الحكومية لخدمة أجندة حزبية، واستباقاً لمعركة انتخابية مرتقبة في 2026، حيث يسعى “البام” لتأمين قاعدة شبابية موالية تقود الحملة المقبلة.
كما أن اختيار مؤتمر شكلي لإعلان اسم متفق عليه مسبقاً يعمّق أزمة الديمقراطية الداخلية داخل الحزب، ويؤكد أن الأجهزة الموازية تُدار بقرارات فوقية لا تعكس إرادة القواعد.

وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون شبيبة الأحزاب مختبراً لإنتاج النخب وتجديد الدماء السياسية، يبدو أن شبيبة “البام” تتحول إلى منصة لترقية المقربين وتوزيع الامتيازات بين رجال الوزير.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News