في خطوة تُنذر بمزيد من التصعيد السياسي والأمني في المنطقة المغاربية، دخل قانون “التعبئة العامة” الجديد حيز التنفيذ في الجزائر بعد صدوره في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 يوليوز 2025. القانون الذي جاء بصيغة الحرب، يُلزم المواطنين الجزائريين بالإبلاغ عن وجود أي رعايا ينتمون إلى دول تعتبرها الجزائر “معادية”، في تلميح للمملكة المغربية، في ظل استمرار القطيعة السياسية والعداء الممنهج من الجارة الشرقية.

ويمنح النص الجديد صلاحيات واسعة للسلطات من أجل إعلان “حالة التعبئة”، التي تُعرّف كحالة انتقال من السلم إلى الحرب، وتشمل تسخير كل موارد الدولة، بما في ذلك تحويل الصناعات المدنية إلى أغراض عسكرية وتعبئة الموارد البشرية والمالية والاقتصادية لخدمة المجهود الحربي.
الأخطر في القانون أنه يجرّم السكوت عن وجود أجانب من “دول معادية” على الأراضي الجزائرية، وهو ما يُفسَّر على نطاق واسع بأنه استهداف مباشر للرعايا المغاربة المقيمين أو المتواجدين مؤقتًا في الجزائر، ويُفتح بذلك الباب أمام حملات مطاردة تعسفية بذريعة “الأمن القومي”.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الجزائر تقديم النص كإجراء تنظيمي احترازي لا علاقة له بإعلان الحرب، فإن توقيت دخوله حيز التنفيذ وتزامنه مع تفاقم أزمتها الداخلية وتزايد عزلتها الإقليمية، يثير تساؤلات حول نوايا النظام العسكري الذي يسعى، بحسب متابعين، إلى تصدير أزماته نحو الخارج وتغذية العداء للمغرب كوسيلة لتوحيد الجبهة الداخلية.
ويرى مراقبون أن هذا القانون يعكس فشل الجزائر في إقناع المجتمع الدولي بموقفها من قضية الصحراء المغربية، لاسيما بعد توالي انتكاسات جبهة البوليساريو الدبلوماسية، وتزايد عدد الدول الداعمة للوحدة الترابية للمملكة، وهو ما دفع السلطات الجزائرية إلى اعتماد خطاب حربي، يشرعن الرقابة والملاحقة باسم “السيادة الوطنية”.
ويأتي هذا القانون في ظل تصاعد التوتر مع الرباط، بعد سلسلة من الاستفزازات الإعلامية والسياسية التي تبناها النظام الجزائري، في وقت تواصل فيه المملكة المغربية تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية عبر مقاربات تنموية واستباقية تراهن على الأمن والاستقرار بدل الاصطفاف وراء منطق الحرب والعداء.


