
لا يختلف أحد على أن رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، مسارُه السياسي فاشل سواءً عندما كان وزيرًا عن حزب الحركة الشعبية في حكومة عباس الفاسي، أو عندما شغل منصب تكنوقراطي في وزارة الفلاحة خلال حكومتي عبد الإله بن كيران وسعد الدين العثماني، أو كرئيس للحكومة في الولاية الحالية.
الرجل بلغ من الفشل السياسي ما لم يسبقه إليه أحد، حيث جسّد كيف يجتمع المال والسلطة في موقع القرار، وكيف يمكن تنصيب رجال أعمال في مناصب المسؤولية، وما يترتب على ذلك من سن قوانين تتيح للفاسدين ولصوص المال العام الإفلات من العقاب.
لذلك، فإن قرار تنحيته أو إبعاده عن زعامة الحزب الإداري الأول في المغرب ليس مفاجئًا، لكن المفاجئ للبعض كان توقيت الإعلان، إذ أعلن الرجل توقف مسيرته السياسية قبل أن يشارك في الانتخابات المقبلة التي لا تفصلنا عنها سوى أشهر قليلة.
يقول بعض المحللين إن أخنوش أصبح عبئًا على حزب التجمع الوطني للأحرار، وإن استمراره بشعبيته المتدنية سيكون وبالًا على الحزب، وكان من الضروري البحث عن بديل قادر على قيادة الحزب بفعالية.
فشل الرجل في خفض نسبة البطالة التي وصلت إلى معدلات غير مسبوقة، كما لم يتمكن من مواجهة موجة الأسعار والتضخم المرتفعة طوال ولايته، بسبب غياب التدخل الجدي تجاه كبار رجال الأعمال، الذين يهددون بوقف عجلة الاقتصاد في حال استمر النقد الموجه إليهم، وفق ما صرح به.
كما قام أخنوش بتعيين موظفين مقربين منه ومن زوجته في مناصب المسؤولية داخل الوزارات، بدون خبرة أو سيرة ذاتية أو منظور إصلاحي واضح، مما أثر على أداء الأجهزة الحكومية.
عرف عهده مواجهة مفتوحة بين الحكومة وعدد من القطاعات الأساسية في البلاد، بما في ذلك العدول والمحامون والصحفيون وطلبة الجامعات، ورجال التعليم، والأطباء والممرضون، وغيرهم، حيث أثرّت سياساته على حقوقهم المكتسبة.
الأكثر من ذلك، أن أخنوش ارتبط اسمه وأسماء وزرائه بملفات تضارب مصالح، ما زاد من سلبياته السياسية وأضعف موقفه أمام الرأي العام والحزب على حد سواء.
إضافة إلى ذلك، خرج جيل زد في معظم المدن المغربية للاحتجاج على أداء الرجل، ورفعوا شعارات تطالب برحيله.
فحين كان هذا الشخص في السابق نقطة قوة للحزب، أصبح الآن نقطة ضعف، مما يجعل استمرار بقائه في القيادة عبئًا على الحزب، خاصة مع قرب موعد الانتخابات.
